محتويات المقال
1 خطوات منهج البحث التاريخي

خطوات منهج البحث التاريخي

يُعرَّف منهج البحث التاريخي بأنه دراسة لموضوع أو مشكلة محددة الأركان، ويتضمن ذلك عملية التسجيل لما مضى من أحداث، ومن ثم القيام بالتحليل والتفسير وفقًا لقواعد وإجراءات منهجية، وبما يساعد على التنبؤ بما هو كائن في المستقبل، ويُستخدم ذلك المنهج في أبحاث العلوم الاجتماعية والتربوية، وكذلك في أبحاث العلوم الطبيعية، وأشهر من استخدموا ذلك المنهج في دراساتهم كل من: ابن خلدون، وكارل ماركس، وماكس فايبر، ودار حول معظمهم كثير من الجدليات فيما تم تأصيله من نظريات، وسنتناول في مقالنا خطوات منهج البحث التاريخي بالتفصيل.

ما خطوات منهج البحث التاريخي ؟

تتمثل خطوات منهج البحث التاريخي فيما يلي:

تحديد مشكلة البحث:

إن المشكلة البحثية هي أساس البحث العلمي، وفي حالة عدم وجودها فلن يكون للبحث أي معنى أو هدف،

وتعرف المشكلة البحثية على أنها أمر مخالف لما هو معتاد ويثير الشكوك، ويؤثر بصورة سلبية في نطاق معين، سواء أكان محدودًا أو متسعًا،

وذلك ينحو بنا إلى تعريف البحوث الأساسية، وهي تنصبُّ على الوصول لنظريات وقواعد عمومية،

أما البحوث التطبيقية فتنصبُّ على معالجة جانب محدود تخصصي، ومن المهم أن تكون المشكلة البحثية معلومة، ولها جوانب واضحة، وتلك هي أولى خطوات منهج البحث التاريخي،

ويشترك في ذلك جميع مناهج البحث العلمي الأخرى كالوصفي والتجريبي وغيرهما.

كتابة الأسئلة أو صياغة الفرضيات البحثية:

  • كتابة الأسئلة البحثية والفرضيات من أهم خطوات منهج البحث التاريخي، وأسئلة البحث العلمي تتمثل في سؤال أو أكثر يطرحه الباحث كتخمين للحل، ومن ثم يسعى نحو الإجابة عنها،

ويستخدم الباحث في ذلك أدوات الاستفهام المتعارف عليها، مثل: ما، أو ماذا، أو كيف، أو هل… إلخ،

وبالنسبة للفرضيات فهي تتضمن علاقة بين متغيرين أحدهما يطلق عليه المتغير المستقل، والآخر التابع،

وللباحث أن يصوغ ما يراه مناسبًا من فرضيات، وبالمثل فإن الفرضيات تمثل توقعات لحل المشكلة، غير أنها تكتب في صورة خبرية.

  • تُعبِّر الأسئلة والفروض عن أهداف البحث في صورتها العملية، وتأتي صعوبة صياغة الأسئلة والفروض في البحث التاريخي؛ نتيجة وجود عديد من الأسباب التي أدت لنشوء الواقعة،

وفي حالة بلورة الباحث لسبب واحد فإنه سيكون بمثابة السبب المحوري؛ نظرًا لوجود ظروف متباينة تُحيط بواقعة البحث، ومن الصعب الإلمام بها جميعًا،

كما أن هناك بعض الحالات التي تختفي فيها عوامل النشأة، أما نتيجة إغفال مؤلف المصدر لها بشكل عمدي، أو بغير قصد؛

لذا نجد أن الفرضيات في البحث التاريخي يشوبها غموض تختلف نسبته على حسب طبيعة موضوع البحث ومصادره،

وذلك على خلاف الفروض المصاغة في البحوث الطبيعية، والتي تُعد أكثر دقة، لذا نجد أن نتائج البحث التاريخي يصعب تعميمها.

خطوات منهج البحث التاريخي موقع Master Theses

تجميع المادة التاريخية للبحث:

بعد أن يفرع الباحث من تحديد الإشكالية البحثية، وصياغة الأسئلة أو الفرضيات أو الاثنين معًا، يلجأ إلى المصادر التاريخية الأولية والثانوية،

وتلك من بين خطوات منهج البحث التاريخي المهمة، وتُعرف المصادر التاريخية الأولية على أنها مؤلفات من شهدوا الوقائع،

أما المصادر التاريخية الثانوية فهي مؤلفات وتدوينات من عاشوا في فترات زمنية تالية، ودوَّنوا حول تلك الوقائع،

ويشير الخبراء إلى أن الاعتماد على المصادر الثانوية أكثر إيجابية؛ نظرًا لأنها كُتبت بحيادية، وتتسم بالإنصاف، ودون أي تأثير سياسي من أصحاب السلطات.

يصعب الفصل بين المصادر الأولية والثانوية في كثير من المواضع، نظرًا لأن معظم من المؤلفات التاريخية تجمع بين المصادر الأولية والثانوية في مادتها،

كما أوضح العالم “ديوبولد فإن دالين” أحد المُؤصِّلين لمناهج البحث العلمي في التربية وعلم النفس، وله كثير من الكتب في هذا الميدان، ومن أهم أنواع المصادر الأولية والثانوية ما يلي:

المصادر التاريخية الأولية:

وهي تنقسم إلى:

الوثائق الرسمية: وهي تشمل السجلات التنفيذية والتشريعية والسجلات المالية، والقوانين،

والسجلات الرقمية: بمعنى الأسطوانات والشرائط المسجلة للاجتماعات والمقابلات، وملفات الكمبيوتر،

والدوريات العلمية: وتتضمن منشورات لمقالات وكتيبات وبحوث،

والتراث المنقول شفهيًّا: بمعنى الحكايات والخرافات والأساطير، والتي تم نقلها عن شهود العيان،

السجلات الشخصية للمدونين: وتتضمن العقود والخطابات واليوميات والمسودات والوصايا،

الآثار: وهي تتضمن آثارًا مادية، مثل: البقايا التاريخية للمباني والمنشآت والهياكل العظمية، والأسلحة،

وآثار نصية مثل: المخطوطات والمطبوعات.

المصادر التاريخية الثانوية:

وهي عبارة عن منقولات لأشخاص لم يعايشوا الأحداث على أرض الواقع، حيث يتم التدوين من خلال أجيال متتابعة،

وينبغي على الباحث أن يعقد مقارنة بين المصادر التاريخية الأولية والثانوية، وفي ذلك يمكن استخراج الصالح من المعلومات،

واستبعاد الرديء منها، حيث إن رأي التابعين أو من عاشوا في فترة قريبة تالية على الأحداث أقرب إلى الصحيح.

تقييم المادة التاريخية (النقد):

بعد حصر الباحث لكل المعلومات والبيانات التاريخية، تأتي الخطوة الأهم من خطوات منهج البحث التاريخي،

والتي تميزه عن غيره من البحوث، ويتمثل ذلك في عملية التقييم أو النقد، وينقسم ذلك إلى:

النقد الخارجي:

ويهدف النقد الخارجي التأكد من موثوقية مصدر المعلومات، ويحتاج ذلك إلى التَّعرُّف على تاريخ النشر،

والتاريخ العلمي لمؤلف المصدر، وهل يمكن أن ننسب هذا العمل إلى مؤلفه؟ وهل المصدر أصلي أم مُعدَّل عليه؟

وهل عايش المؤلف الأحداث أم اعتمد على حكايات من عاصروا الأحداث؟ وكثير من الأسئلة الأخرى التي يستهدف منها الباحث التيقن من جودة المصدر.

النقد الداخلي:

وينصبُّ النقد الداخلي في تيقن الباحث من جودة المعلومات المُصاغة في المصدر أو المرجع، ومدى موضوعيتها وبعدها عن التحيز،

ويلزم ذلك حدس وتفكير متعمق، وخاصة في ظل وجود الكثير من المؤلفات التاريخية التي يشوبها عدم الدقة.

استخلاص الاستنتاجات وكتابة التوصيات والمقترحات:

استخلاص النتائج:

بعد قيام الباحث بعملية فحص للمصادر والمراجع، وما احتوته من معلومات بطريقة النقد الداخلي والخارجي،

تأتي الخطوة الأبرز بين خطوات منهج البحث التاريخي، وهي التي يعول عليها القراء كثيرًا في سبيل الحصول على حلول نهائية،

وهي تفصيل شامل للأسئلة أو الفرضيات، وهل يمكن الاعتماد على تلك النتائج كونها منطقية من عدمه،

ومن المهم أن يقوم الباحث بتدوين النتائج في ضوء ما تم عرضه في المحتوى النظري،

وكذا ما استعان به من دراسات سابقة ذات صلة بموضوع الدراسة،

ومن المهم أن يسوق الباحث البراهين والدلائل القوية في النتائج.

كتابة التوصيات:

بعد استخراج الباحث لنتائج البحث يبدأ في كتابة توصيات ذاتية، ومن قريحة ذهنية، ويستهدف الباحث من ذلك إبداء الرأي،

في ظل ما فهمه من موضوع الدراسة.

كتابة المقترحات:

يحتوي كل بحث أو رسالة علمية على أسئلة أو فرضيات أو كليهما، وبعد أن يوضح الباحث أبعاد وجوانب المشكلة فقد ينجم عن ذلك أسئلة أو فرضيات أخرى،

وبالطبع فإن البحث الراهن يظل في حدود معينة، ومن الممكن في ظل الإشكاليات الجديدة المنبثقة أن يقدم الباحث موضوعات أخرى لغيره من الباحثين؛ لكي يتم تناولها في المستقبل.

وبنهاية حديثنا عن ( خطوات منهج البحث التاريخي ) نتمنَّى من الله أن يُوفِّق جُموع باحثينا في مُختلف أنحاء الوطن العربي.

عن المدونة

مدونة موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة تهدف الى انماء ثقافة الزائر بكل ما يختص بالمجال الاكاديمي و الدراسات العليا و مساعدة الطلاب من مختلف المراحل الدراسية. يشرف على المدونة اكادميين و مختصين بمجال الدراسة الجامعية و التعليم

اطلب خدمة 

تواصل معنا الآن لطلب الخدمة التي تبحث عنها من مجموعة خدمات موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة

Subscribe to our newsletter!

More from our blog

See all posts
No Comments

    Leave a Comment