المنهج المقارن وطرق استخدامه

No Comments
شارك هذا المقال

المنهج المقارن وطرق استخدامه

تتعدد المناهج المستخدمة في البحث العلمي، لذا يجب على الباحث أن يكون ملمّاً بالمناهج المختلفة للبحث العلمي، حتى يستطيع اختيار المنهج الذي يتناسب مع دراسته، كي يخرج البحث بالقيمة الإيجابية المطلوبة، فقد يستخدم الباحث أكثر من منهج، ويرتبط ذلك بمتطلبات مشكلة البحث الذي يطرحها الباحث، ومن أهم هذه المناهج (المنهج الوصفي، المنهج التحليلي، المنهج التجريبي، المنهج المقارن، المنهج التاريخي أو الاستدلالي، المنهج الاستقرائي)، وهناك مناهج علمية أخرى تم وضعها من قبل العلماء كالمنهج الاستنباطي والذي يعتبر الوجه المعاكس للمنهج الاستقرائي، ومنهج المسح الاجتماعي، ومنهج دراسة الحالة، والمنهج الفلسفي، والمنهج الموضوعي، والمنهج التركيبي، وسنتناول في هذا المقال أحد أهم هؤلاء المناهج  وهو المنهج المقارن وطرق استخدامه.

ما هو تعريف المنهج المقارن؟

المنهج المقارن هو منهج دراسي يُستخدم للمقارنة بين مجموعة من المعارف، ويعود استخدامه إلى الدراسات الاجتماعيّة، وأيضاً يُعرف المنهج المقارن بأنّه أحد الأدوات الدراسيّة التي تسعى إلى استخراج مفاهيم دراسيّة من نصوص منهجيّة، تعتمد على عمليّة التحليل الفكري والمعرفي القائم على معرفة أنماط الدراسات المستخدمة في مجال محدد. من التعريفات الأخرى للمنهج المقارن، هو الأسلوب الذي يساعد الباحث أو الطالب على فهم النص الدراسي من خلال الاعتماد على وضع مجموعة من المقارنات التي تبيّن نقاط الاتفاق ونقاط الاختلاف الواردة في المنهج.

ويحتل منهج البحث المقارن أهمية خاصة في مجال الدراسات القانونية، حيث أنه يمكّن الباحث من الاطلاع على تجارب النظم القانونية الأخرى ومقارنتها بالنظم الوطنية، مما يمكّنه من الكشف عن أوجه الاتفاق أو الاختلاف أو القصور بين هذه النظم، ومن ثم يستطيع الباحث أن يضع أمام المشرّع أفضل الحلول ليستعين بها إذا ما أراد أن يعدل القوانين القائمة أو يضع قوانين جديدة.

تاريخ المنهج المقارن

رغم أن المقارنة كمنهج قائم بذاته حديث النشأة ولكنها قديمة قدم الفكر الإنساني فقد استخدمها أرسطو وأفلاطون كوسيلة للحوار في المناقشة قصد قبول أو رفض القضايا والأفكار المطروحة للنقاش كما تم استخدامها في الدراسات المتعلقة بالمواضيع العامة كمقارنة بلد ببلد آخر إضافة إلى استعماله في المواضيع والقضايا الجزئية التي تحتاج إلى الدراسة والدقة، كما أسهمت الدراسات المقارنة بالكشف على أنماط التطور واتجاهاته في النظم الاجتماعية.

تشيرُ المؤلفات في مجال الدراسات المقارنة إلى أنّ تطبيق المنهج المقارن يعود إلى الفكر السياسيّ اليونانيّ، وكان أرسطو من أكثر المفكرين اليونانيين الذين استخدموا المنهج المقارن في دراساته الاجتماعيّة والفلسفيّة والسياسيّة، ثم تطوّر المنهج المقارن ليصبح جزءاً لا يتجزأ من مضمون الدراسات الاجتماعيّة بشكلٍ خاص، وذلك بعد أن أصبحت الدراسات المقارنة تُستخدمُ في تعزيز مبادئ علم الاجتماع، وكان للعلماء والمفكريّن العرب المسلمين دور مهم في تطوير هذا المنهج، ومن أشهر هؤلاء العلماء ابن خلدون والفارابي اللذان اعتمدا على المنهج المقارن في دراساتهما الاجتماعيّة.

ما هي أسس المقارنة في الدراسات القانونية؟

لا بد من اختيار الأساس الذي سوف تجرى عليه المقارنة، هناك أساسان للمقارنة:

المقارنة الكلية:

تُعنى بالقانون المقارن بالمعنى الواسع، ويمكن أن تتراوح من مقارنة نظامين قانونيين إلى مقارنة كافة النظم القانونية في العالم من حيث أساليب التدوين، التدخلات التشريعية، المؤسسات القضائية…الخ. التناول هنا هو بصفة أساسية تنظيري وواسع المحتوى، مثل المقارنة بين القانون الفرنسي والقانون الألماني.

المقارنة الجزئية:

تشير إلى مفهوم القانون المقارن التطبيقي وهو القانون المقارن بمعناه الضيق، ويكون محدوداً عادة بموضوع خاص بنظامين قانونيين أو أكثر، وتُعنى على الأغلب بكيفية معالجة النظم التي تتم مقارنتها للموضوع محل البحث، مثل أن يدرس موضوع الولد الشرعي في القانون الفرنسي والقانون الألماني فهو يأتي بالمواد المتعلقة بهذا الموضوع بكلا النظامين ويقارن بينهم.

 

المنهج التاريخي ؟اعداد منهجية الدراسة موقع Master Theses

ما هي شروط المقارنة؟

يمكننا بواسطة المقارنة الوصول إلى تحقيق دراسة أوفى وأدق، ولتحقيق مقارنة سليمة يجب توافر شروط الحكم بهذه العملية الذهنية:

  • يجب ألاّ ترتكز المقارنة على دراسة حادثة واحدة وإنما تستند المقارنة إلى دراسة مختلف أوجه الشبه والاختلاف بين حادثتين أو أكثر.
  • أن يسلّط الباحث على الحادثة موضوع الدراسة ضوءاً أدق وأوفى يجمع معلومات كافية وعميقة حول الموضوع.
  • أن تكون هناك أوجه شبه وأوجه اختلاف فلا يجوز مقارنة ما لا يُقارن.
  • تجنب المقارنات السطحية والتعرض من الجوانب أكثر عمقاً لفحص وكشف طبيعة الواقع المدروس وعقد المقارنات الجادة والعميقة.
  • أن تكون مقيدة بعاملي الزمان والمكان فلا بد أن تقع الحادثة الاجتماعية في زمان ومكان نستطيع مقارنتها بحادثة مشابهة وقعت في زمان ومكان آخرين.

ما هي طرق استخدام المنهج المقارن؟

هناك مجموعة من الخطوات أو الطرق التي تستطيع بها أن تستخدم هذا المنهج أثناء عمل بحث علمي في العلوم الاجتماعية
فيمكنك الاختيار من بينهم بما يتناسب مع أفكارك وتطلعاتك لبحثك العلمي والهدف منه، ومن أهم هذه الطرق ما يلي:

طريقة الاتفاق:

نستخدم هذه الطريقة عندما يكون هناك عامل مشترك واحد فقط هو السبب الأساسي في حدوث ظاهرة من الظواهر، ولا يمكن للظاهرة أن تحدث بدون وجود هذا العامل المشترك، كأن نقول على سبيل المثال أن هناك بعض الأمراض الجلدية أصابت طائفة من النساء وأدى هذا المرض إلى وفاتهن، بالتالي هناك سبب أو عامل مشترك ألا وهو أنهن استخدمن مستحضر تجميلي واحد وكان هذا المستحضر يحمل مادة تسببت في قتلهن.

طريقة الاختلاف:

طريقة الاختلاف في المنهج المقارن اكتشفها الباحث العلمي ستيوارت، فعلى سبيل المثال عندما يكون هناك مجموعتين أو أكثر من مجموعة، وهذه المجموعات تشترك مع بعضها البعض في كافة الصفات، إلا أن هناك صفة واحدة فقط اختلفوا فيها، فالفرقة بينهم ستكون هذه الصفة وما ينتج عنها من اختلاف فيما بينهم.

الطريقة المشتركة:

هذه الطريقة تجمع بين الاختلاف والاتفاق في آن واحد، فعندما يقوم الباحث العلمي باستخدام طريقة الاتفاق فإنه بذلك قد استطاع الوصول إلى العامل المشترك، بينما في حالة طريقة الاختلاف يكون هذا دليل وبرهان على أن النظرية لا يمكن لها أن تحدث بدون أن يكون العامل المشترك موجود.

طريقة التغيير النسبي:

في جميع الظواهر الطبيعية أو الحالات لا بد أن يكون هناك علاقة بين السبب والمسبب، وفي حال حدث أي نوع من أنواع التغييرات في السبب
فإن هذا يؤدي حتماً إلى حدوث تغييرات في المسبب أيضاً، سواءً في حالة الزيادة أو العكس.

طريقة العوامل المتبقية:

يمكن استخدام هذه الطريقة عندما يكون الباحث العلمي على علم كامل بالكثير من أجزاء الظاهرة
بالتالي وبسبب هذه المعلومات يستطيع أن يستنتج ما تبقى من الظاهرة من مجهول أو أمور غامضة بطريقة سهلة.

خاتمة

تحدثنا في مقالنا هذا عن نشأة وتطور المنهجية وعن أنواع المناهج، وقد ركزنا على المنهج المقارن باعتباره أكثر المناهج استخدما في كافة البحوث وخاصة البحوث القانونية، وتحدثنا عن تعريفه وشروط المقارنة وأنواع ومراحل المقارنة، فالمنهج المقارن يرتبط بعلم الاجتماع وعلم القانون وعلم السياسة وكثير من العلوم الأخرى، وتحدثنا أخيراً عن طرق استخدام المنهج المقارن
وهي خمسة طرق أهمها طريقة الاتفاق، طريقة الاختلاف، الطريقة المشتركة، طريقة التغير النسبي، وطريقة العوامل المتبقية.

 

اقرأ ايضا

: للطلب أو للاستفسار قم بتواصل معنا

 info@master-theses.com

00962786468632


شارك هذا المقال

عن المدونة

مدونة موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة تهدف الى انماء ثقافة الزائر بكل ما يختص بالمجال الاكاديمي و الدراسات العليا و مساعدة الطلاب من مختلف المراحل الدراسية. يشرف على المدونة اكادميين و مختصين بمجال الدراسة الجامعية و التعليم

اطلب خدمة 

تواصل معنا الآن لطلب الخدمة التي تبحث عنها من مجموعة خدمات موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة

Subscribe to our newsletter!

More from our blog

See all posts
No Comments

Leave a Comment