المنهج المقارن وخطواته

No Comments
شارك هذا المقال

المنهج المقارن وخطواته

تبدأ معرفة أي موضوع بتمييزه عن الموضوعات الأخرى وتحديد أوجه الشبه والاختلاف بينه وبين الموضوعات الأخرى، ويمكن القول بأنّ عملية المعرفة في جانب مهم من جوانبها هي عملية يقع فيها التشابه والاختلاف في وحدة وثيقة. إنّ مغزى المنهج المقارن يصبح أكثر وضوحاً إذا أخذنا بعين الاعتبار أن المقارنة تُستخدم من قبل النّاس في جميع أوجه نشاط النّاس.

المنهج هو الطريقة التي يتبعها العقل في دراسة موضوع ما للوصول إلى قانون عام أو مذهب جامع، والمنهج هو فن ترتيب الأفكار ترتيباً دقيقاً بحيث يؤدي إلى كشف الحقيقة، وقد تعددت مناهج البحث العلمي تبعاً لتعدد جوانب الدراسة فمنها التاريخي الذي يفسّر الوقائع التاريخية ويحدد أسبابها الحقيقية ومنها الوصفي الذي يدرس الظاهرة بجميع خصائصها وأبعادها ومنها المقارن الذي هو موضوع بحثنا.

ما هي المقارنة؟

المقارنة لغة هي المقايسة بين ظاهرتين أو أكثر ويتم ذلك بمعرفة أوجه الشبه والاختلاف.

المقارنة اصطلاحاً هي عملية عقلية تتم بتحديد أوجه الشبه والاختلاف بين حادثتين اجتماعيتين أو أكثر تستطيع من خلالها الحصول على معارف أدق. يقول دور كايم “المقارنة هي الأداة المثلى للطريقة الاجتماعية” وهذه الأدرة تُستخدم مع الحوادث المحددة بزمانها ومكانها وتاريخها، ويمكن أن تكون المقارنة كيفية قابلة للتحليل أو كمية لتحويلها إلى كم قابل للحساب، وتكمن أهميتها في تمييز موضوع البحث عن الموضوعات الأخرى وهنا تبدأ معرفتنا له.

أنواع المقارنة

مقارنة اعتياديّة:

هي مقايسة بين ظاهرتين أو أكثر من جنس واحد تكون أوجه الشبه بينهما أكثر من أوجه الاختلاف، وغالباً ما تكون أوجه الشبه تدور حول الظاهرتين المقارنتين. أمّا الاختلاف فغالباً ما يدور حول شكل الظاهرتين المقارنتين مثل مقارنة الأنظمة السياسية البرجوازيّة ببعضها.

مقارنة مغايرة:

هي مقارنة بين ظاهرتين أو أكثر من جنس واحد تكون أوجه التشابه بينهما أقل من أوجه الاختلاف، وغالباً ما نتعامل مع جوهر الظاهرتين المقارنتين.

ما هي قواعد وشروط المقارنة؟

الحصول على استنتاجات صحيحة باستخدام المنهج المقارن يشترط الالتزام بعدد من الضوابط والقواعد أهمها:

  • لا يجوز مطلقاً مقارنة ما لا يقارن، مثل مقارنة حركة العربات مع حركة الأحياء، أو مقارنة القانون مع الحجر. إنّ مخالفة هذه القاعدة للمقارنة في البحث العلمي يؤدي إلى نتائج غير دقيقة وبالتالي خاطئة.
  • أن تقارن يعني أن تلاحظ أو تجد شيئاً مشتركاً بين الظواهر والموضوعات المقارنة. إنّ المنهج المقارن يستلزم هذا الشيء المشترك بين الموضوعات المقارنة وهذا الشيء يمكن أن يكون علامة أو خاصية أو رابطة ما. ومخالفة هذه القاعدة ينفي المقارنة ويشوش الفكر، وينبغي ملاحظة أنّ هذه القاعدة تبدو واضحة أكثر بالنسبة للمقارنة الاعتيّادية، أمّا المقارنة المغايرة فتستلزم أن تلاحظ وتفتش عن الشيء المختلف جوهرياً بين الموضوعات المقارنة.
  • أن تقارن يعني أن تقارن وتميز الموضوعات بتلك العلائم التي تنطوي على مغزى جوهري هام، فعند مقارنة القوانين يجب التركيز على جوهرها أولاً ثمّ أشكالها ثانياً.
  • أن تقارن يعني أن تعتمد دائماً المبدأ التاريخي فلا يجوز مقارنة دولة معاصرة مع دولة الفراعنة على الرغم من أنهما يشكلان ظاهرة واحدة وهي ظاهرة الدولة.
  • أن تقارن ينبغي أن تحدد غرض المقارنة أي ما الذي تستهدفه من المقارنة وإلى ماذا تريد أن تصل، مثل أن تقارن نظرية معينة بهدف تفضيل نظام على آخر أو لغرض توحيد القانون عن نطاق إقليمي.

المزيد من قواعد وشروط المقارنة

  • أن تقارن ينبغي أن تستخدم مقولات ومصطلحات الموضوع بطريقة سلمية وتوظيفها بشكل صحيح، فلا تستطيع أن تبحث في القانون إذا لم تعرف بصورة دقيقة مصطلحات ومقولات القانون مثل نظام القانون، فرع القانون، المؤسسة، الأهلية، الالتزامات.
  • عندما نقارن يجب أن تكون معلوماتنا حول موضوعات المقارنة واسعة وعميقة فلا يستطيع الباحث أن يقارن بين نظام القانون الأنجلوسكسوني ونظام القانون الجرماني الإيطالي دون أن يكون قد درس دراسة شاملة واطلع بصورة عميقة وهكذا بالنسبة للنظم والموضوعات الأخرى.
  • يجب ألاّ ترتكز المقارنة على دراسة حادثة واحدة وإنما تستند المقارنة إلى دراسة مختلف أوجه الشبه والاختلاف بين حادثتين أو أكثر.
  • يجب أن يسلط الباحث على الحادثة موضوع الدراسة ضوءاً أدق وأوفى يجمع معلومات كافية وعميقة حول الموضوع.
  • يجب أن تكون هناك أوجه شبه وأوجه اختلاف فلا يجوز مقارنة ما لا يقارن.
  • تجنب المقارنات السطحية والتعرض من الجوانب أكثر عمقاً لفحص وكشف طبيعة الواقع المدروس وعقد المقارنات الجادة والعميقة.
  • يجب أن تكون مقيدة بعاملي الزمان والمكان فلا بد أن تقع الحادثة الاجتماعية في زمان ومكان نستطيع مقارنتها بحادثة مشابهة وقعت في زمان ومكان آخرين.

المنهج التاريخي ؟اعداد منهجية الدراسة موقع Master Theses

ما هو دور المقارنة في عملية المعرفة والبحث العلمي؟

إنّ المعرفة وإقامة البرهان وتقرير المفاهيم تعتمد اعتماداً كبيراً على المقارنة، والمقارنة لعبت دوراً هاماً في زيادة معرفة الإنسان بغض النظر عن أنّ الإنسان أدرك ذلك بوعي ولم يدركه، كما هو الأمر مثلاً بالنسبة لاكتشاف الإنسان للهواء دون أن يعرف شيئاً عن تركيبه الكيميائي الذي عُرف في وقت لاحق.

كذلك المقارنة كانت معروفة منذ القدم ولكنها فقدت أهميتها في القرون الوسطى ولم تُبعث من جديد في أوربا إلاّ في القرن 18-
19 وذلك بالارتباط مع تقدم العلوم ومنها علم المناهج، علماً بأنّ البحث العلمي وعملية المعرفة هي من عمليات المقارنة
أي المقارنة تساعد البحث العلمي وكثيراً ما يقتصر البحث على تبيان أوجه الشبه والاختلاف بين الظواهر المدروسة.

ما هي أنواع المقارنة؟

للمقارنة 4 أنواع هي:

المقارنة المغايرة:

هي المقارنة بين حادثتين اجتماعيتين أو أكثر تكون أوجه الاختلاف فيها أكثر من أوجه الشبه.

المقارنة الخارجية: هي مقارنة حوادث اجتماعية مختلفة عن بعضها.

المقارنة الداخلية:

تدرس حادثة واحدة، مثل البطالة أثناء الثورة قد يكون راجع إلى النشاط الحربي أو هجرة السكان أو تجمعهم في السجون.

المقارنة الاعتيادية:

هي مقارنة بين حادثتين أو أكثر من جنس واحد تكون أوجه التشابه بينهما أكثر من أوجه الاختلاف.

ما هي خطوات المنهج المقارن؟

المنهج المقارن كغيره من المناهج يمر في دراسته بمراحل أهمها:

  • إثبات وجود الحادثة الاجتماعية وعلى الباحث أن يتحلى بروح العالم الفيزيائي والكيميائي بمعنى أنه يجب على الباحث
    أن يعتبر خلال البحث الحوادث الاجتماعية أشياء فيتناولها من الخارج.
  • تصنيف مختلف السمات والخصائص والعناصر كلّ في إطارها لتحديد جملة من المفاهيم.
  • عليه بعد ذلك أن يكشف العلاقات الثابتة أي القوانين بين الحوادث الاجتماعية التي أقامها فيتحاشى التفسير بالعلل الغائبة ولا يعتمد إلاّ التفسير بالعلل الفعّالة
    ويجب أن يبحث عن علة الحادثة الاجتماعية في الحوادث الاجتماعية السابقة فيفسر الحادثة بحادثة أخرى.
  • لكي يتحقق الباحث من الغرض الذي يقدمه لتفسير الحادثة الاجتماعية يجب عليه أن يعمد إلى تحليل والشرح المعلومات
    ومعرفة أسباب الاختلاف والمادة التي يجمعها قصد الحصول إلى قانون سليم.
الخاتمة

رغم أن المقارنة كمنهج قائم بذاته حديث النشأة ولكنها قديمة قدم الفكر الإنساني، فقد استخدمها أرسطو وأفلاطون كوسيلة للحوار في المناقشة قصد قبول أو رفض القضايا
والأفكار المطروحة للنقاش كما تم استخدامها في الدراسات المتعلقة بالمواضيع العامة كمقارنة بلد ببلد آخر إضافة إلى استعماله في المواضيع
والقضايا الجزئية التي تحتاج إلى الدراسة والدقة كما أسهمت الدراسات المقارنة بالكشف على أنماط التطور واتجاهاته في النظم الاجتماعية.

اقرأ ايضا 

: للطلب أو للاستفسار قم بتواصل معنا

 info@master-theses.com

00962786468632


شارك هذا المقال

عن المدونة

مدونة موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة تهدف الى انماء ثقافة الزائر بكل ما يختص بالمجال الاكاديمي و الدراسات العليا و مساعدة الطلاب من مختلف المراحل الدراسية. يشرف على المدونة اكادميين و مختصين بمجال الدراسة الجامعية و التعليم

اطلب خدمة 

تواصل معنا الآن لطلب الخدمة التي تبحث عنها من مجموعة خدمات موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة

Subscribe to our newsletter!

More from our blog

See all posts
No Comments

Leave a Comment