الخطوات المتبعة لتحديد مشكلة الدراسة في بحثك العلمي

على أي باحث علمي أو طالب دراسات عليا أن يعرف بشكل تفصيلي الخطوات المتبعة لتحديد مشكلة الدراسة في بحثك العلمي

، وتأتي أهمية هذه الخطوات من أهمية مشكلة البحث، التي تعتبر حجر الأساس لعموم الدراسة البحثية.

إن تحديد مشكلة الدراسة القابلة للدراسة والحل هي:

أول خطوة على الباحث العلمي أن يقوم بها، وهي الحافز الأساسي لإجراء الدراسة البحثية,فلا يمكن نجاح أي بحث إلا في حال التحديد السليم للمشكلة البحثية.

وترتبط مشكلة البحث باكتشافات جديدة تساهم في تطوير العلوم والمجتمعات، كما أنها قد ترتبط بنظريات او دراسات سابقة والعمل على نقدها او تعزيزها او تصويبها

، كما يمكن أن تعمل على إيجاد الحلول والنتائج للمشكلات الاجتماعية.

تعريف مشكلة الدراسة في البحث العلمي:

إن مشكلة الدراسة هي الموضوع الذي تبنى حوله الدراسة، والتي قد ترتبط بشيء غامض شعر به الباحث العلمي، مما يدفع لدراستها والوصول الى النتائج والحلول المنطقية لها.

وقد يكون الهدف من تحديد المشكلة:

الوصول الى اكتشاف جديد، او العمل على المناقشة والدراسة العلمية لبحوث ودراسات ونظريات سابقة، بهدف تصويبها او تعزيزها او نفيها بالبراهين والأدلة.

يتم التعبير عن مشكلة الدراسة في بحثك العلمي عبر:

صيغة فرضيات تشير الى العلاقات بين المتغيرات البحثية، أو عبر تساؤل استفهامي يهدف البحث أو الرسالة العلمية للإجابة عليه.

فالهدف الرئيسي للبحث العلمي يتجه الى:

إمكانية الوصول الى نتائج او حلول للظاهرة او المشكلة البحثية التي ترتبط بها مشكلة الدراسة.

وذلك عبر دراسة اكاديمية منطقية سليمة تتبع مختلف خطوات البحث العلمي، ومن أبرزها تلك الخطوات المتبعة لتحديد مشكلة الدراسة في بحثك العلمي.

شروط اختيار مشكلة الدراسة في بحثك العلمي:

إن الخطوات المتبعة لتحديد مشكلة الدراسة في بحثك العلمي هي الخطوات الاولى والجوهرية لأي دراسة علمية

، حيث يعمل الباحث العلمي على :

تحديد مشكلته البحثية وتوضيح أبعادها بدقة، والتعريف عن مدلولاتها.

فالمشكلة الدراسية هي الفرضية أو السؤال الرئيسي للبحث الذي ينشق منه العديد من الأسئلة أو الفرضيات التي تحتاج الى الدراسة والمناقشة

، بما يساعد على توضيح معالم المشكلة بالشكل السليم.

وأبرز الشروط الواجب الالتزام بها عند اختيار وتحديد مشكلة الدراسة في البحث العلمي هي:

1.على الباحث او طالب الماجستير أن يختار مشكلة البحث بكل اهتمام وعناية،

فهذا الأمر من الأمور التي تحتاج الى خبرة ومهارة والتزام بمواصفات مشكلة الدراسة التي تساهم في نجاح البحث.

2.تبقى ابداعات الباحث وقدرته على الملاحظة من أهم طرق اختياره لمشكلة البحث العلمي،

كما أنه بمكن أن يستفيد من الدراسات والبحوث السابقة في الوصول الى مشكلات بحاجة الى دراسة، او ان يستعين بتوصيات الباحثين السابقين الواردة بدراستهم البحثية للوصول الى مشكلة بحث علمي أصيلة وقابلة للدراسة.

3.على الباحث العلمي اختيار مشكلة الدراسة الجديدة، على ان تكون عملية وقابلة للدراسة والقياس والحل

، مع تجنب المواضيع والمشكلات التي تثير الجدل.

4.من المهم تجنب الدراسات العلمية الواسعة جداً بل اختيار موضوع جزئي من ضمن موضوع واسع

,حتى يتمكن الباحث العلمي أو طالب الدراسات العليا من دراسته بالشكل العلمي السليم، ولكن بالوقت ذاته يفترض تجنب مشكلات الدراسة الغامضة أو الضيقة جداً.

5.من شروط المشكلة الدراسية الجيدة أهميتها، وتقديمها الفائدة للعلم أو المجتمع

، وهو ما يستلزم من الباحث العلمي عند اختيار مشكلة البحث اختيار مشكلة واقعية ومنطقية ترتبط بالواقع العلمي او الحياتي.

6.إن الابداع والابتكار والوصول الى المشكلات الدراسية المميزة يحتاج الى إحساس الباحث بالمشكلة البحثية

، ورغبته الشديدة وشغفه تجاه دراسته والوصول بها الى نتائج وحلول منطقية، من خلال خطوات علمية منهجية.

 

فالشعور بمشكلة الدراسة هو المنطلق للسير بالدراسة والوصول بها الى النتائج المنتظرة التي تحقق اهداف البحث.

وشغف الباحث وميله لدراسة هذه المشكلة تحديداً، سيساعده على:

وضع جميع جهوده وإمكانياته، وقضاء معظم وقته في البحث دون أي شعور بالتعب او الملل، وهو عامل إضافي غاية في الاهمية لنجاح البحث والابداع في دراسته.

 

اقرأ أيضًا: نصائح للتعامل مع الفجوة البحثية

 

من الشروط ايضاً:

1.على الباحث او طالب الدراسات العليا عند اتباع الخطوات المتبعة لتحديد مشكلة الدراسة في بحثك العلمي، أن يختار مشكلة تنتمي الى صميم تخصصه العلمي

، وأن يمتلك الإمكانيات المعرفية والمهارية والإبداعية لدراستها بالشكل الأمثل، الذي يحقق النتائج الدقيقة.

 

2.لا بدّ للباحث العلمي من أن يدرك أهمية المشكلة العلمية التي اختارها، وما ستحققه من مردود وفوائد على مختلف الأصعدة العلمية والاجتماعية والثقافية

، ومدى مساهمتها في إيجاد الحلول أو الوصول الى الاكتشافات التي تساهم في رفاهية وتطور الأمم والمجتمعات.

 

3.من أهم شروط اختيار مشكلة الدراسة في بحثك العلمي أن يمتلك الباحث العلمي للإمكانيات المالية التي تسمح له القيام بالدراسة، وفي حال عدم امتلاك هذه الإمكانيات

فيجب الاتجاه لدراسة مشكلة اخرى، او تأمين فرد او جهة تمول البحث.

 

4.على الباحثين العلميين وبشكل خاص طلاب الماجستير والدكتوراه أن يضعوا مخطط يحدد الوقت الذي تحتاجه الدراسة لتتم بالشكل السليم

، والتأكد من امتلاكهم هذا الوقت.وعلى سبيل المثال في حال كانت دراسة المشكلة بالشكل الأمثل:

تحتاج الى ستة أشهر، بينما الباحث لا يمتلك سوى ثلاثة أشهر لتقديم البحث، فعليه عندها اختيار مشكلة دراسة أخرى يمكنه البحث فيها خلال الوقت المطلوب.

 

5.إن أحد أهم الخطوات المتبعة لتحديد مشكلة الدراسة في بحثك العلمي يجب ان تنطلق من التأكد من توافر مصادر المعلومات والبيانات الصحيحة الكافية للقيام بالدراسة والبحث.

فإذا كان جمع المعلومات مباشرةً من العينة الدراسية، فهذه العينة يجب ان تكون معبّرة بشكل سليم ودقيق عن مجتمع البحث

، وأن يكون حجمها متناسب مع حجم هذا المجتمع ومع البيانات المطلوب جمعها، بالإضافة الى ضرورة اختيار الأداة الدراسية السليمة.

 

أما في حال كانت المصادر والمراجع هي مصدر معلومات البحث.فمن أهم الشروط بعد اختيار وتحديد مشكلة الدراسة وقبل البدء بالخطوات الأخرى للبحث:

 التأكد من توافر الكم الكافي من الدراسات السابقة الموثوقة والحديثة التي تساهم في إغناء وإثراء البحث، ووصوله الى النتائج المنطقية السليمة.

 

اقرأ المزيد: ما هي دوافع صياغة مشكلة الدراسة وأهم ضوابطها وخطوات صياغتها الصحيحة؟

 

الخطوات المتبعة لتحديد مشكلة الدراسة في بحثك العلمي:

  • اختيار مشكلة البحث العلمي:

إن الخطوة الاولى تكون:

باختيار المشكلة البحثية التي تحقق جميع الشروط التي ذكرناها في الفقرة السابقة، والعمل على توضيح حدود المشكلة من الجهات الموضوعية والمكانية والزمانية والبشرية.

وبهذه الخطوة كذلك يتجه الباحث الى التفكير السليم والهادئ النهائي في جدوى الدراسة، وإمكانية تحقيق أهدافها، والفائدة المنتظرة من اجرائها.

  • الفهم العميق لطبيعة مشكلة البحث:

تساهم هذه الخطوة في الفهم العميق والواضح لمشكلة الدراسة، ولإمكانية دراستها، والعمل على مناقشتها مع المتخصصين بالمجال العلمي

، كالمشرف على الرسالة العلمية على سبيل المثال.

كما أن هذه الخطوة من الخطوات المتبعة لتحديد مشكلة الدراسة في بحثك العلمي يجب أن تتضمن المراعاة والفهم للبيئة التي ترتبط بالدراسة

  • التعمق في الدراسات السابقة:

ومن خلال هذه الخطوة يقوم الباحث العلمي بتتبع وفحص كافة الجوانب المرتبطة بمشكلة الدراسة

,والاطلاع على مختلف النظريات والدراسات والتقارير والبحوث والسجلات التي ترتبط بمشكلة البحث كلياً أو جزئياً

,وتحديد الدراسات السابقة التي يمكن الاعتماد عليها في الدراسة، والتي تساهم في إغناء وإثراء البحث العلمي.

 

بالإضافة الى الدور الرئيسي الذي تلعبه الدراسات السابقة في:

إثراء وإغناء البحث، فهي تساعد في اكتشاف الفجوات البحثية، ويمكن من خلالها المقارنة بين مختلف الدراسات السابقة، او بينها وبين الدراسة الحالية.

ولهذه الأمور دور أساسي في تعزيز المعرفة والوصول الى النتائج الجديدة التي تقدم الكثير لتخصص البحث العلمي، او للمجتمع الإنساني بشكل عام.

  • المناقشة وتطوير الأفكار:

من الخطوات المتبعة لتحديد مشكلة الدراسة في بحثك العلمي التي يمكن أن تقدم أفكار وجوانب جديدة لم يكن الباحث ملتفت لها،

هي المناقشة مع الزملاء الذين ينتمون الى نفس الاخصاص، أو أصحاب المعرفة والخبرة وبالخصوص المشرف على البحث أو الرسالة العلمية.

فهؤلاء الأشخاص بما يمتلكونه من معارف متميزة وعميقة، وخبرة واسعة بالمجال البحثي، يمكنهم إرشاد الباحث وتوجيهه نحو جوانب أو أمور لم يكن ملتفتاً لها

,وهذه النصائح غالباً ما تكون من النصائح الدقيقة والمفيدة التي لا تقدر بثمن.

ويكون لهذه النصائح في هذه المرحلة أو في غيرها من مراحل البحث، دور أساسي في النجاح والوصول الى النتائج المنطقية السليمة، وبالتالي تحقيق الهدف من الدراسة.

  • تحديد مشكلة البحث وصياغتها:

في آخر الخطوات المتبعة لتحديد مشكلة الدراسة في بحثك العلمي، يتجه الباحث الى تحديد وصياغة مشكلة البحث بالشكل الواضح والسليم

,ولهذه الخطوة دور في جمع المعلومات والبيانات ونجاح الدراسة.

 

تتم صياغة مشكلة الدراسة من خلال كلمات  واضحة وبسيطة ومفهومة، مع ضرورة أن تعبر عن موضوع المشكلة أو الظاهرة البحثية.

وقد يتجه الباحث الى صياغة مشكلة الدراسة عبر سؤال استفهامي، او عبر فرضية تشير الى توقعاته لنتائج البحث، وتربط بين المتغيرات البحثية

,علماً أن نتائج البحث هي التي تثبت بالبراهين والأدلة سلامة الفرضيات او عدم صحتها.

 

ومن المهم ان تنص الصياغة على العلاقة بين متغيرات البحث، وأن تظهر حدود مشكلة البحث وقابليتها للاختبار

,ومن اهم الشروط الواجب الانتباه لها عند صياغة مشكلة الدراسة في بحثك العلمي هي:

  1. أن تكون الفرضية او السؤال الذي صيغت المشكلة بناءً عليه واضحة ومفهومة وخالية من الكلمات القابلة للتأويل.
  2. الذكر الصريح والواضح لحدود مشكلة الدراسة الموضوعية منها، وكذلك المكانية أو البشرية او الزمانية في حال وجودها.
  3. الاعتماد على العبارات الواضحة والكلمات المفهومة الغير قابلة للتأويل.
  4. إظهار العلاقة بين المتغيرات الرئيسية للبحث العلمي.

 

وبذلك نكون قد اطلعنا على:

تعريف مشكلة الدراسة في البحث العلمي، وعلى شروط اختيار هذه المشكلة بالشكل السليم.

كما أننا ألقينا الضوء على كيفية اختيار مشكلة البحث العلمي، والفهم العميق لطبيعة مشكلة البحث.

مع توضيح ضرورة التعمق في الدراسات السابقة ومناقشة الأفكار وتطويرها.

بالإضافة الى تحديد مشكلة البحث وصياغتها، والتي تعتبر آخر خطوة من الخطوات المتبعة لتحديد مشكلة الدراسة في بحثك العلمي.

 

المصادر:

مشكلة البحث وتساؤلاته، 2021، مبتعث

كيفية كتابة مشكلة البحث، 2018، موضوع

 

عن المدونة

مدونة موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة تهدف الى انماء ثقافة الزائر بكل ما يختص بالمجال الاكاديمي و الدراسات العليا و مساعدة الطلاب من مختلف المراحل الدراسية. يشرف على المدونة اكادميين و مختصين بمجال الدراسة الجامعية و التعليم

اطلب خدمة 

تواصل معنا الآن لطلب الخدمة التي تبحث عنها من مجموعة خدمات موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة

Subscribe to our newsletter!

More from our blog

See all posts
No Comments