الترجمة الطبية

الترجمة الطبية

الترجمة الطبية

تعتبر عملية نقل وتبادل المعلومات والثقافة إحدى ركائز العصر الحالي، نظراً لإدراك الدول والشعوب، والصروح العلمية فيها لأهمية ترجمة ونقل العلوم والمعارف المختلفة، إذ تدفع هذه العملية بعجلة التطور والتقدم في هذه الشعوب، كما تساعد على نقل الخبرات والعلوم من الآخرين، والتي تشكل قاعدةً يتم البناء عليها للوصول إلى كل ما هو جديد، وتعد الترجمة بفروعها المختلفة إحدى أهم وسائل نقل المعرفة على مدى التاريخ، وفي هذا المقال سنتعرف على  فرع من فروع الترجمة وهو الترجمة الطبية، كما سنتطرق إلى أهمية هذه الترجمة، وأهم الأخطاء التي قد يقع فيها المترجمين الطبيين، وغير ذلك.

مفهوم الترجمة

تعتبر الترجمة واحدة من أهم وسائل الاتصال بين الحضارات والشعوب المختلفة، والتي تجتاز الحدود الجغرافية، وتعبر الأزمنة غير

متأثرة باختلاف المعتقدات والآراء، فهي أداة النقل لكل ما تمت كتابته أو قوله إلى من لم يعيه، ولم يحضر المقال أو الكتاب، وقد تم

اعتبار الترجمة على أنها نوع من أنواع الفنون، نظراً لاعتمادها على الإحساس وتذوق المعاني، وطرق التعبير، إلا أنّ بعض الكتاب

والنقاد رفضوا هذا الاعتبار، فقد غلبّوا الصبغة العلمية على الترجمة، إذ إنها تعتمد على مبادئ محددة، كما تخضع لمعايير وشروط خاصة للتحقق من صحتها وجودتها.

تعريف الترجمة الطبية

تُعدّ الترجمة الطبية إحدى فروع الترجمة بشكل عام، والتي تنطوي على ترجمة الوثائق، والمستندات المرتبطة بتطبيقات الأدوية

والعقاقير الجديدة، أو الملفات التقنية، أو السرية، أو التسويقية، أو التنظيمية المتعلقة بالرعاية الصحية، أو المجال الطبي ككل، أو

المجال الصيدلاني، كما تعتبر الترجمة الطبية ترجمةً متخصصة تربط المختصين باللغة مع المختصين بالمجالات الطبية، وكل ما

يتعلق بها من تخصصات، فلا تتم هذه الترجمة دون أن يكون المترجم جامعاً لهذين المؤهلين، حيث لا يستطيع مختص اللغة فقط

أن يدخل في نطاق الترجمة الطبية، كما لا يمكن لمختص المجالات الطبية فقط أن يدخل هذا النطاق أيضاً، لذلك على كل منهما أن يمتلك المؤهلات الأخرى التي تضمن تحقيق أفضل ترجمة طبية ممكنة.

خدمة الترجمة الطبية و الأكاديمية

أهمية الترجمة الطبية للفرد والمجتمع

تقوم الترجمة الطبية بأحد أخطر الأدوار على حياة البشر، وأكثرها حساسية، فهي تتعلق بصحة الأفراد بشكل أساسي، لذلك

فإنّها تحتاج إلى مترجمين مختصين، وليس أي مترجم عام، وذلك بسبب وجود العديد من المصطلحات والمفاهيم الطبية التي لا

تكون موجودةً في أي الأنواع الأخرى من فروع الترجمة، إضافةً إلى زيادة الأبحاث الطبية العلمية في المجالات الطبية، والصيدلانية،

ومجالات الأدوية بشكل كبير يومياً حول العالم، حيث يتطلب أي بحث جديد له أهمية كبيرة على الصحة البشرية، والذي قام به

أحد الأطباء أو الباحثين الصحيين أن تتم ترجمته إلى لغات العالم المختلفة؛ لضمان نشر الفائدة الجديدة على أوسع نطاق، وتعتبر

الترجمة الطبية وسيلةً حساسة للغاية، فهي لا تحتمل وجود أي خطأ صغير، حيث من الممكن أن يشكّل هذا الخطأ مصدراً لوفاة

مريض، أو تطور مشكلة صحية معقدة لديه.

ترتبط الترجمة الطبية ارتباطاً وثيقاً بصحة المريض، وسلامته، لهذا تسلط الأضواء عليها كثيراً، كما لا تقتصر هذه الترجمة على

الأبحاث الطبية وحدها، بل تتعدى ذلك إلى ترجمة النشرات، والتحاليل، والتقارير الطبية، والتقارير والأبحاث المتعلقة بصناعة الأدوية أو مستحضرات التجميل.

الترجمة واللغة الطبية

يعود تدوين الأفكار والملاحظات الطبية إلى عصور قديمة تصل إلى فترات ما قبل الميلاد، حيث دوّن أبقراط ملاحظات عدة عن

مواضيع طبية مختلفة كالبواسير، والقرحة، والكسور، والجراحة، كما قام جالين بجمع كافة المعلومات الطبية في تلك الفترة

الزمنية في مرجع موسوعي ضخم، والذي تمّ اعتماده على مدى قرون طويلة، وقد استمرت الكتابات الطبية الأولية على مدىً

طويل، مما شكل تكوين التاريخ الطبي، لهذا فإنّ وجود الترجمة السليمة التي تعتمد على احترافية استخدام اللغتين المُترجم

بينهما يعدّ أمراً ضرورياً من ضرورات الحياة الصحية، وتتطلب الترجمة السليمة أن يكون المترجم مؤهلاً لذلك.

ومن أهم المؤهلات التي يتوجب على المترجم امتلاكها ما يأتي:

إتقان اللغة المراد الترجمة إليها:

إذ إنّ سلامة النص المُترجم من كافة أشكال الأخطاء اللغوية، والنحوية، وأخطاء القواعد، والهجاء يعدّ أمراً مهماً جداً، وذلك لأنّ

طريقة عرض النص واللغة المستخدمة فيه يعتبر مصدر الثقة التي تزرع عند القارئ بما يخص المحتوى، لذا فعلى المُترجم أن

يحيط بكل ما يتعلق باللغة، وتدقيقها.

إتقان اللغة التي يراد الترجمة منها:

والإلمام بكافة المفاهيم، والمصطلحات الطبية، والأساليب المُتبعة لاشتقاقها، وامتلاك المهارات الخاصة بفهم النصوص الطبية

المكتوبة، والإلمام بكافة استراتيجيات القراءة، واستخراج المعاني، وقواعد اللغة المستخدمة في فهم النصوص، ومن النصائح التي

يمكن للمترجم الأخذ بها أن يلتحق بالدورات المختصة بتعليم اللغات الأجنبية كاللغة الإنجليزية للأطباء،والصيادلة، والعاملين

بالقطاعات الصحية، حيث تفيد هذه الدورات في شرح كافة المهارات اللغوية، ومكونات اللغة، ومستوياتها، ودلالاتها وطرق توظيفها في الترجمة الطبية.

إتقان مهارات النقل:

حيث من الواجب على المترجم أن يكون ملماً بكافة هذه المهارات، والتي تنقسم إلى مهارات ذاتية التعلّم كالبحث عن المقابلة،

والتعرف إلى أنواع المراجع كالقواميس، ومهارات مكتسبة كمهارة تحليل الجملة وما تحتويه من ألفاظ، وتراكيب بهدف الوصول إلى

تحديد المعنى، بالإضافة إلى الإلمام بخطوات نقل المعنى، والتأكد من الترجمة، كما على المترجم أن يكون متقناً لمهارة إقناع

القارئ بسبب اختيار ترجمة محددة دون غيرها.

على المترجم أن يأخذ بعين الاعتبار الخلفية المهنية، والتعليمية للقارئ:

كما عليه الانتباه إلى مستوى المعرفة والخبرة السابقة له حول موضوع محدد لتحديد طريقة الشرح، ودرجة التفسير اللازم

تواجدها في النص المترجم، بالإضافة إلى فهم الظروف النفسية، والجسدية التي يكون عليها القارئ للنص.

على المترجم أن يكون ملماً بالسياق الثقافي الواسع للدولة التي يعيش فيها:

من قيم، ومعتقدات متعلقة بالصحة في تلك الدولة، بالإضافة إلى فهم التنظيم الصحي، وأنظمة البحث، والجامعات.

يتوجب على الباحث أن يأخذ بعين الاعتبار:

الأغراض، والتطبيقات التي يقوم القراء بقراءة النص المترجم من أجلها.

أهم الأخطاء الشائعة في الترجمة الطبية

هناك العديد من الأخطاء الشائعة والنموذجية التي يقع فيها المترجمون الطبيون خلال عملية الترجمة، وفيما يأتي أهم تلك الأخطاء وفقاً لمركز كتابة العلوم الصحية في جامعة تورنتو:

1- عدم وجود انسجام بين الفاعل والأفعال، وبين الضمائر والأسماء، وبين الضمائر نفسها.

2- كتابة الجمل بعدد كلمات طويل أكثر من اللازم، إذ من الواجب أن تتم كتابة الجملة لتعبر عن إحدى الأفكار فقط، أو مجموعة منها بشرط الاختصار المفيد والواضح.

3- يكثر العديد من المترجمين من كتابة الجمل المبنية للمجهول، وهذا الأمر ليس صحيحاً، لذا يتوجب على المترجم أن يذكر الأشخاص تفضيلاً على الأفكار المجردة، والمتعلقة بالفعل نفسه.

4- استخدام الضمائر التي لا تدل بشكل واضح على كلمة ما، أو ما يعرف بالضمائر الغامضة.

5- استخدام الاستعارات الميتة أو المختلطة، والتي لا توضح المعنى الحرفي للاستعارة.

6- عدم استخدام أدوات الترقيم بالشكل والطريقة الصحيحة.

7- استخدام الاختصارات غير المفهومة للقارئ، إذ يجب على الباحث عدم استخدامات الاختصارات الطبية التي لا تكمل المعنى لقارئ النص المترجم.

8- الوقوع ببعض التناقضات عند ترجمة النصوص، الكتابية منها أو السمعية.

 

اقرأ أيضاً:

عن المدونة

مدونة موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة تهدف الى انماء ثقافة الزائر بكل ما يختص بالمجال الاكاديمي و الدراسات العليا و مساعدة الطلاب من مختلف المراحل الدراسية. يشرف على المدونة اكادميين و مختصين بمجال الدراسة الجامعية و التعليم

اطلب خدمة 

تواصل معنا الآن لطلب الخدمة التي تبحث عنها من مجموعة خدمات موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة

Subscribe to our newsletter!

More from our blog

See all posts
No Comments