الأبحاث العلمية ومناهجها

No Comments
شارك هذا المقال

الأبحاث العلمية هي الوسيلة المُثلى نحو بلوغ التحضُّر والرُّقي، وهي فارق في مسيرة الأمم والشعوب. ولقد حضَّت الأديان على العلم والتَّعلُّم، ونرى ذلك جليًّا في كثير من المواضع، سواء في القرآن، أو السنة النبوية المطهرة. ويقول المولى سبحانه وتعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، صدق الله العظيم [المجادلة:11]، وتلك إشارات ربَّانية واضحة نحو الانطلاق والنَّهَم من المعارف وتأصيل الجديد، وبالطبع لا ينبغي أن يكون ذلك بمعزل عن الإطار الشرعي، والذي جاء مُقننًا وراسمًا لخير بني البشر، وهذا ما ينبغي أن نتعلمه ونُعلمه للأجيال القادمة، فببحث علمي واحد يمكن أن نتخطَّى كثيرًا من الصعب، ونرى أن البحث العلمي أصبح طوق النجاة في هذه الفترة، وعن طريقه يمكن اختصار الزمن، والانطلاق نحو آفاق مستقبلية أفضل.

تعريف الأبحاث العلمية :

البحث العلمي كمصطلح لغوي يتكوَّن من لفظتين؛ الأولى تتمثل في لفظة “البحث”، وهي تعني التقصِّي، أو التفتيش عن أمر ما، وإجلاءه وتفسيره،

أما الثانية فتتمثل في لفظة “العلمي”، فهي اسم يُنسب إلى “العلم”، ولفظة “العلم” تعني بلوغ الحقيقة والإدراك المعرفي.

الأبحاث العلمية كمصطلح إجرائي له كثير من التعريفات، وسنستعرض بعضًا منها فيما يلي:

  • يُعرف البحث العلمي على أنه الاستقصاء والاستعلام عن المعلومات، بغرض تحديد العلاقات، أو إجراء تطويرات في ميدان معين.
  •  وعرَّف آخرون البحث العلمي على أنه دراسة لمشكلة بصورة متعمقة، وبأسلوب موضوعي بهدف التوصل للحقائق.
  • وعرَّف البعض البحث العلمي بكونه طريقة للتفكير بصورة مرتبة ومنهجية؛ للوصول إلى قواعد أو نظريات أو مفاهيم عامة.
  • وعرف فريق آخر البحث العلمي على أنه استخدام الأساليب والأدوات والمناهج محددة المعالم؛ بهدف النقد والتعليل كمرحلة وُسطى لبلوغ النتائج.

الأبحاث العلمية موقع إعداد رسائل الماجستير والدكتوراه

أهمية الأبحاث العلمية :

تتمثل أهمية البحث العلمي في البنود المختصرة التالية:

على المستوى العام:

  • التوصل لمعلومات أو معارف جديدة في مجال معين.
  • مُعالجة المشكلات العلمية والاجتماعية باختلاف تصنيفاتها.
  • نشر الوعي بين بني البشر من خلال نظريات منهجية.
  • تدعيم أواصر الأخلاق وتدعيم الثقافة والتحضر المجتمعي.
  • الربط بين المعارف القديمة وما يتم التوصل إليه من نتائج جديدة.

على المستوى الخاص:

يساعد البحث العلمي الدارسين في الحصول على شهادات عُليا مثل الماجستير أو الدكتوراه،

ومن ثم الحصول على وظائف أكاديمية داخل الجامعات والمعاهد، أو في أي عمل خارجي، وكذلك تحقيق شُهرة علمية.

سمات الأبحاث العلمية :

هناك مجموعة من الخصائص أو السمات التي يجب أن تتوافر في الأبحاث العلمية :

التنظيم:

يأتي التنظيم في طليعة سمات البحث العلمي المنضبط، ويعني ذلك أن يتم البحث وفقًا لخطوات مرتبة، وبعيدًا عن الأسلوب العشوائي،

وعلى سبيل المثال لا الحصر هناك أدوات بحثية مختلفة، وعلى الباحث أن يختار ما يناسب البحث؛ للحصول على المعلومات من المبحوثين،

وكذلك يجب اتباع منهج أو أكثر في تنفيذ البحث، بالإضافة إلى أسلوب منظم في وضع تساؤلات البحث والفرضيات… وغير ذلك من الإجراءات المنظمة.

الموضوعية:

يُعَدُّ عنصر الموضوعية إحدى السمات المهمة في البحث العلمي؛ فهو لا يخضع لوجهات النظر والرأي الخاص للباحث،

وينبغي أن يقترن ذلك بدلائل وشواهد مُقنعة، فعلى سبيل المثال إذا ارتأيت من خلال الحدس الشخصي أن سبب مشكلة عزوف الطلاب عن حضور الحصص المدرسية يتمثل في نقص خبرات المدرسين، فذلك مقبول من الناحية النظرية، وغير مؤكد بشكل قطعي، وهنا وجب إيجاد البرهان.  

الهدف الواضح:

يستهدف البحث العلمي الوصول لأهداف محددة، ويعكس ذلك ما يصوغه الباحث من أسئلة أو فرضيات؛

كبداية للمُضي قُدُمًا في سبر أغوار مشكلة البحث، وإيجاد استنتاجات دقيقة.

الدقة في التعبيرات:

إن البحث العلمي محدد، وواضح، وفي ذلك يجب على الباحث أن يختار الألفاظ والجمل التي تحمل تأويلًا واحدًا،

كي يبتعد الباحث عن المآخذ التي قد يطلقها البعض نتيجة للتفسير الخاطئ للجمل والكلمات.

التنبؤ:

وهنا تعني كلمة التنبؤ قدرة البحث العلمي على استشفاف المستقبل، وبالطبع لا يكون ذلك بشكل قطعي،

وإنما مجرد استقراء لما يمكن أن تكون عليه الوضعية في المستقبل، ومن ثم معالجة السلبيات الآنية.

التعميم (في الحالات المتشابهة):

ينبغي أن تتسم نتائج البحث العلمي بإمكانية التعميم على الظواهر التي تشترك في العلة مع الظاهرة محل البحث،

أو التعميم على كامل مفردات مجتمع البحث، بعد الخروج بنتائج تتعلق بعينة الدراسة المختارة من جانب الباحث.

مناهج البحث العلمي:

تُعرف المناهج في البحث العلمي على أنها طرق للتفكير، وبصورة منظمة تستهدف الوصول للقوانين أو للحلول فيما يخص موضوع البحث، ومن أبرز المناهج التي يمكن استخدامها في البحث العلمي:

المنهج الوصفي:

يُعرف المنهج الوصفي على أنه دراسة ظاهرة أو مشكلة عن طريق وصفها بحالتها في الطبيعة، ووضع تساؤلات بحثية أو فرضيات،

ثم تجميع البيانات والمعلومات، والانطلاق بعد ذلك نحو التوضيح والتفسير،

ويتفرع المنهج الوصفي إلى: المنهج المسحي، وينقسم إلى: (منهج تحليل المضمون، والمنهج الوثائقي، ومنهج دراسة الرأي العام، ومنهج المسح الاجتماعي، والمنهج المدرسي)، ومنهج دراسات التطور والنمو، ومنهج دراسة العلاقات المتبادلة،

وينقسم الأخير إلى: (المنهج المونوغرافي – دراسة الحالة، المنهج السببي المقارن، و المنهج الارتباطي). 

المنهج التجريبي:

يعتمد المنهج التجريبي على الملاحظة الدقيقة لظاهرة، وتحديد المتغيرات الخاصة بها وصياغتها في صورة فرضيات،

وإجراء التجارب المعملية واللا معملية، ويستخدم ذلك بصورة موسعة في البحوث التطبيقية التجريبية،

ومؤسس ذلك المنهج هو الإنجليزي فرانسيس بيكون (1561-1626م)، الذي كانت له إسهامات جليلة في ميادين علمية شتى. 

المنهج التاريخي:

المنهج التاريخي يعتمد في دراسة الإشكاليات العلمية على تجميع البيانات والمعلومات التاريخية من خلال المصادر والمراجع والمخطوطات والموسوعات،

مع القيام بعملية نقد موسعة، بهدف الوصول لصحيح البيانات، وبناءً على ذلك يضع الباحث نتائجه،

ومن أبرز أعلام المنهج التاريخي كل من: ماكس فيبر، وكارل ماركس، وابن خلدون، ولكل منهم نظريات علمية شهيرة.

أدوات البحث العلمي:

تُعرف أدوات البحث العلمي على أنها طرق وأساليب نظامية تساعد في تجميع المعلومات من عيِّنات البحث،

وبما يساعد في بلوغ النتائج التي يرجوها البحث، ومن بين هذه الأدوات:

الاستقصاء (الاستبيان):

وبالطبع جميعنا تعرَّض لذلك النوع من أدوات البحث العلمي في مناسبة من المناسبات، والاستبيان عبارة عن مجموعة من الأسئلة التي يصوغها الباحث وفقًا لموضوع البحث،

ومن أبرز أنواعه: الاستبيان المفتوح، والاستبيان المغلق، والاستبيان المصور، والاستبيان المفتوح المغلق، والاستبيان الإلكتروني.

المقابلة:

وهي عبارة عن لقاء يواجه فيه الباحث فردًا أو أكثر من المختارين كعينة للبحث، ويلقي عليهم أسئلة، ويقوم بتسجيل الإجابات،

ومن بين أنواع المقابلة: المقابلة المفتوحة، والمقابلة المغلقة، والمقابلة المفتوحة المغلقة.

بطاقة الملاحظة:

وتُعَدُّ الملاحظة من بين أدوات البحث العلمي القديمة في نوعيتها، وهي عبارة عن مشاهدة دقيقة ومتعمقة،

ويستخدم فيها الباحث الحواس الطبيعية، مثل: البصر، واللمس، والسمع، ويقوم بتسجيل ذلك في بطاقة محدد بها الخصائص والسمات،

ومن أهم أنواعها الملاحظة المباشرة، والملاحظة غير المباشرة.

الاختبارات:

وهي نماذج تستهدف معرفة توجهات المبحوثين في مجال معين،

ومن أبرز أنواع الاختبارات كل من: الاختبارات النفسية، واختبارات الدراسة، واختبارات المهارات.

إجراءات الأبحاث العلمية :

إن البحث العلمي في شقِّه التنفيذي يتطلب نظامًا محددَ المعالم؛ كي يستطيع البحث في ظل ذلك أن يختصر الوقت،

ويركز في جوانب معينة، حتى يبلغ أهدافه، وتتمثل خطوات أو إجراءات البحث العلمي فيما يلي:

تحديد موضوع البحث العلمي:

ويخضع تحديد موضوع البحث العلمي لعديد من المعايير، ومن بينها شغف ورغبة البحث في طرح معين، أو ما تطلبه جهات الدراسة من أبحاث،

وكذا أن يكون ذلك في حدود إمكانيات الباحث المادية، وما هو متاح أمامه من وقت لإنجاز مهمة البحث.

صياغة أهمية وأهداف البحث:

يقصد بأهمية البحث العلمي المبررات والمسببات التي جعلت الباحث يختار دراسة بحثية معينة دون غيرها،

وأهداف البحث العملي عبارة عن تصورات يأمل الباحث في تحقُّقها من خلال الموضوع محل الدراسة.

توضيح حدود البحث العلمي:

حدود البحث العلمي تنصبُّ على: الحدود الجغرافية (المكانية)، والحدود الزمانية (توقيت الإجراءات)، والحدود الموضوعية (طبيعة موضوع الدراسة).

تعريف مصطلحات البحث:

يُعَدُّ عنصر الدقة من بين أهم خصائص البحث، لذا وجب أن يعرف الباحث المتغيرات المحورية في البحث، سواء المستقلة، أو التابعة،

وكذلك ما يتكرر من مفردات مؤثرة في الدراسة بخلاف المتغيرات.

وضع تساؤلات البحث أو الفرضيات:

وذلك الجزء محوري ومهم، ومن خلاله ينطلق الباحث في رحلة جمع المعلومات والبيانات، وتساؤلات البحث العلمي عبارة عن أطروحات استفهامية رئيسية وفرعية، وهو يمثل الهدف من البحث،

والفرضيات تمثل تفكيرًا وحدسًا لحل مشكلة البحث، وتظهر في صورة علاقة يصوغها الباحث بين متغيرين، ويحاول أو يوجد مدى الترابط، وقياس ذلك.

تحديد عيِّنة البحث في حالة الحاجة لذلك:

تزداد الحاجة في البحوث الاجتماعية لاختيار عيِّنة من المبحوثين الذين تظهر لديهم سمات وخصائص موضوع الدراسة،

ويمكن اختيار العيِّنة بوسائل إحصائية متنوعة، ومنها العيِّنة العشوائية، والعيِّنة الحصصية، والعيِّنة القصدية. 

اختيار أدوات الدراسة:

تستخدم أدوات الدراسة في تجميع المعلومات المباشرة من جماعة المبحوثين (أفراد العيَّنة)، ومن أهم أنواع هذه الأدوات كل من الاستبيانات، وبطاقات الملاحظة، والمقابلات، والاختبارات، وعلى الباحث أن يختار أداة أو أكثر وفقًا لرؤيته.

كتابة محتوى البحث:

ويمثل محتوى البحث العلمي، أو ما يُطلق عليه البعض الإطار النظري الجزء الشارح أو المفسر، وينقسم لأبواب وفصول ومباحث، وكذا جزء يُعرف بالدراسات السابقة يضمن فيه الباحث مجموعة الأبحاث التي تطرقت لذات الموضوع، ويوجزها بأكثر من أسلوب، ويضع بنودًا لأهم نتائج، ويقوم بنقدها بموضوعية.

وضع النتائج النهائية:

وتمثل نتائج البحث العلمي النهائية خلاصة ما يستنبطه الباحث، ويقوم بترتيبها وفقًا لسير أحداث البحث.

كتابة الخاتمة، وتدوين المصادر والمراجع:

وفي ذلك الجزء من أجزاء البحث العلمي يضع الباحث خاتمة محدودة من حيث المضمون، ثم يرتب المصادر والمراجع في قائمة.

اقرأ أيضاً

عن المدونة

مدونة موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة تهدف الى انماء ثقافة الزائر بكل ما يختص بالمجال الاكاديمي و الدراسات العليا و مساعدة الطلاب من مختلف المراحل الدراسية. يشرف على المدونة اكادميين و مختصين بمجال الدراسة الجامعية و التعليم

اطلب خدمة 

تواصل معنا الآن لطلب الخدمة التي تبحث عنها من مجموعة خدمات موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة

Subscribe to our newsletter!

More from our blog

See all posts
No Comments

Leave a Comment