أهمية دراسة المنهج المقارن

No Comments
شارك هذا المقال

أهمية دراسة المنهج المقارن

تتعدد المناهج المستخدمة في البحث العلمي، وعلى الباحث أن يكون ملماً بالمناهج المختلفة للبحث العلمي، حتى يستطيع اختيار المنهج الذي يتناسب مع دراسته، كي يخرج البحث بالقيمة الإيجابية المطلوبة، فقد يستخدم الباحث أكثر من منهج، ويرتبط ذلك بمتطلبات مشكلة البحث الذي يطرحها الباحث، ومن أهم هذه المناهج المنهج الوصفي، المنهج التحليلي، المنهج التجريبي، المنهج المقارن، المنهج التاريخي أو الاستدلالي، والمنهج الاستقرائي، وهناك مناهج علمية أخرى تم وضعها من قبل العلماء مثل المنهج الاستنباطي ومنهج المسح الاجتماعي ومنهج دراسة الحالة والمنهج الفلسفي والمنهج الموضوعي والمنهج التركيبي، وسنتناول في هذا المقال أحد أهم هؤلاء المناهج وهو المنهج المقارن وأهمية دراسة المنهج المقارن.

ما هو تعريف المنهج المقارن؟

المنهج المقارن هو أحد مناهج البحث العلمي، ويتم استخدامه في الدراسات الاجتماعية، فهو يقوم على المقارنة بين الظواهر، وذلك في محاولة للتعرف على أوجه الشبه والاختلاف بينهم، ولا يقتصر على علم الاجتماع فقط، ولكنه انتقل أيضاً إلى العلوم الأخرى بعد ذلك مثل القانون والسياسية وعلم النفس.

نشأة المنهج المقارن

تشير المؤلفات في مجال الدراسات المقارنة إلى أنّ تطبيق المنهج المقارن يعود إلى الفكر السياسي اليوناني، فقد كان أرسطو من أكثر المفكرين اليونانيين الذين استخدموا المنهج المقارن في دراساته الاجتماعيّة والفلسفيّة والسياسيّة، ثم تطور المنهج المقارن ليصبح جزءاً لا يتجزأ من الدراسات الاجتماعيّة بشكل خاص، وذلك بعد أن أصبحت الدراسات المقارنة تُستخدم في تعزيز مبادئ علم الاجتماع، وكان للعلماء والمفكريّن العرب المسلمين دور مهم في تطوير هذا المنهج، ومن أشهر هؤلاء العلماء ابن خلدون والفارابي اللذان اعتمدا على المنهج المقارن في دراساتهما الاجتماعيّة.

ما هي أهمية دراسة المنهج المقارن؟

  • يساعد في اكتشاف المتغيرات الجديدة في الظواهر من خلال التفسير المقارن.
  • يساعد في ظهور موضوعات وتخصصات جديدة، وذلك عن طريق تجميع المفردات المتشابهة، وهذا ما يميز بناء النظريات ويجعل كل نظرية متفردة عن الأخرى.
  • يساهم المنهج المقارن في معرفة سلبيات الدراسات التي استخدمت المنهج المقارن، وبالتالي المساعدة في اختيار المنهج المناسب.
  • يتم استخدام المنهج المقارن بشكل أكبر في الدراسات الاجتماعية، وذلك لمناسبته في تحليل وتفسير الظواهر الاجتماعية وخاصة المعقد منها.
  • المنهج المقارن يساعد في فهم المؤلفات الدراسية، وذلك عن طريق تقسيمهم لملخصات تحتوي على المتشابهات والمختلفات بينهم، مما يسهّل العملية الدراسية.

ما هي طرق استخدام المنهج المقارن؟

هناك عدة طرق يمكنك من خلالها استخدام المنهج المقارن في العلوم الاجتماعية، ومن أهم هذه الطرق:

طريقة الاتفاق:

هذه الطريقة يتم استخدامها إذا كان هناك عامل مشترك واحد فقط هو المتسبب في حدوث الظاهرة المراد دراستها ولا تحدث الظاهرة بدونه.

طريقة الاختلاف:

اكتشف هذه الطريقة العالم ستيوارت، والذي كان يرى أنه في حالة وجود مجموعتين أو أكثر تشترك في نفس الصفات ما عدا صفة واحدة فقط، فيكون الفرق بينهم هو تلك الصفة المختلفة.

الطريقة المشتركة:

هذه الطريقة تجمع بين طريقتي الاختلاف والاتفاق معاً، فحين يقوم الباحث باستخدام طريقة الاتفاق، فهذا يعني أنه استطاع الوصول إلى العامل المشترك، ولكن في حالة استخدامه لطريقة الاختلاف فهذا يعني أن الباحث قد عثر على الدليل الذي يثبت أن هذه النظرية لا يمكن حدوثها إلا في وجود هذا العامل المشترك.

طريقة التغير النسبي:

من الطبيعي وجود علاقة بين السبب والمسبب في جميع الظواهر التي نقوم بدارستها، فإذا حدث أي تغير في السبب، يترتب عليه حدوث تغير في المسبب أيضاً.

طريقة العوامل المتبقية:

تتوقف هذه الطريقة على مدى إدراك الباحث لجميع جوانب الظاهرة
وبالتالي تمكنه من معرفة المعلومات المتبقية عن الظاهرة أو الأمور الغامضة بسهولة.

المنهج التاريخي ؟اعداد منهجية الدراسة موقع Master Theses

ما هي مميزات المنهج المقارن؟

للمنهج المقارن عدة مميزات خاصة في علم الاجتماع وفي العلوم السياسية:

المنهج المقارن وعلم الاجتماع:

التاريخ يهتم بالحوادث الماضية من حيث هي حوادث خاصة ويبحث عن أسبابها في حدود معينة من الزمان والمكان أمّا علم الاجتماع فإنه يتجاوز الحدود المكانية والزمانية، ويطلب العلاقات العامة الثابتة بين الحوادث التي تقع في المجتمعات عبر الزمان والمكان، وتتمثل هذه العلاقات العامة الثابتة في وحدة العادات والمعتقدات لدى مختلف الأمم المتباعدة في الزمان والمكان عند وحدة الشروط الاجتماعية بحيث يمكننا أن تقول إن الشروط الاجتماعية المتماثلة تحدث ظواهر اجتماعية متماثلة. يستعين العالم الاجتماعي في تحقيق الفروض بالتاريخ المقارن فيتناول المجتمعات في أمكنة وأزمنة مختلفة فيلاحظ كيف أن الظاهرة المعينة تتغير تبعاً لتغير ظاهرة أخرى معينة،

منهج علم الاجتماع

فمنهج علم الاجتماع هو منهج مقارنة بالدرجة الأولى يعتمد على الإحصاء والخطوط البيانية لتأخذ شكلاً رياضياً، ومثال ذلك ظاهرة الانتحار الذي درسه دور كايم للكشف عن العلاقة الثابتة بين نسبة المنتحرين والحالة المدنية والدين ونمط العيش فتبين له أن الانتحار عند المتزوجين الذين لا أولاد لهم أكبر منه عند المتزوجين ذوي الأولاد وأن البروتستانت ينتحرون أكثر من الكاثوليكيين….إلخ فاستخلص من هذه المعطيات الإحصائية قانوناً اجتماعيا مفاده “أن الانتحار يتناسب عكساً مع درجة الاندماج في المجتمع الديني والمجتمع العائلي والمجتمع السياسي”.

المنهج المقارن وعلم السياسة:

ساعد المنهج المقارن بشكل كبير في تطور علم السياسة فقد استخدمته العديد من الدول ومن أهمها اليونان من أجل المقارنة بين الأنظمة السياسية لمدنها وذلك لتبني النظام الأمثل، فقد قام أرسطو بمقارنة 158 دستور من دساتير هذه المدن واعتمد في ذلك على مبدأ الضرورة القائم على أساس أن لكل دولة خصوصياتها. كما نجد مونتسكيو الذي صنف الأنظمة إلى جمهورية وملكية دستورية واستبدادية، وأكد في مقارنته أن تصنيفه يقوم على أساس الممارسة الفعلية التي تتم داخل النظام فالجمهورية في نظره هي التي تسود فيها العدالة والقانون وتُصان فيها الحريات الخاصة والعامة، أمّا ميكافيلي فقد ميّز في مقارنته بين 3 أصناف من الدول، الدولة التي يحكمها ملك واحد، الدولة الأرستقراطية وتحكمها أقلية النبلاء، والدولة الديمقراطية التي ترجع فيها السيادة للشعب.

المنهج المقارن وعلم القانون :

عرف القانون المقارن تطوراً كبيراً خلال القرن 19 بتأسيس جمعية التشريع المقارن بباريس سنة 1869 حيث تهتم دراسة القانون المقارن بمقارنة قوانين بلدان مختلفة لمعرفة أوجه الشبه والاختلاف بين هذه القوانين كما يعمل على تفسير مختلف فروع القانون. فقد استعمل ماكس فيبر المنهج المقارن لدراسة المبدأ الذي تقوم عليه ممارسة السلطة في المجتمع وقد قارن بين 3 أنواع من السلطات
السلطة الكاريزماتية التي يمارسها أشخاص تكون لهم قدرات ذهنية وشخصية كبيرة وخارقة يخضع لها المحكومين
السلطة التنفيذية وهي التي تستند في أحكامها على العادات والتقاليد والأعراف السائدة في بلد معين
السلطة القانونية وهي التي يستمد فيها الحاكم شرعيته من القانون وهي السلطة التي تعمل بها المجتمعات المتقدمة.
بالتالي فالمنهج المقارن مرتبط بشكل كبير بالمناهج الأخرى، كي يصل إلى نتائج هامة يمكن الاستفادة منها.

ما هي عيوب المنهج المقارن؟

  • قد يكون هناك صعوبة في تحديد بعض المفاهيم الأساسية التي تأخذ الطابع العام.
  • أنه لا يستطيع تحديد الوحدة الطبيعية للمقارنة مثل وحدة الدولة.
  • عدم القدرة على تحديد صفات الظاهرة التي تخضع للمقارنة.

خاتمة

المنهج المقارن على أهميته ولكنه يواجه بعض الانتقادات أهمها أن النظم الاجتماعية المتشابهة في ظاهرة ما قد تتسم بالاختلاف في مجتمعات أخرى
وكذلك اعتماد المنهج المقارن على سطحية الظاهرة بمعنى الاهتمام بالقشور الظاهرة وليس الاهتمام بجوهر الظاهرة وداخلها
ولكن على الرغم من هذه الصعوبات لا يمكننا تجاهل القيمة العلمية للمنهج المقارن.

اقرأ ايضا

: للطلب أو للاستفسار قم بتواصل معنا

 info@master-theses.com

00962786468632


شارك هذا المقال

عن المدونة

مدونة موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة تهدف الى انماء ثقافة الزائر بكل ما يختص بالمجال الاكاديمي و الدراسات العليا و مساعدة الطلاب من مختلف المراحل الدراسية. يشرف على المدونة اكادميين و مختصين بمجال الدراسة الجامعية و التعليم

اطلب خدمة 

تواصل معنا الآن لطلب الخدمة التي تبحث عنها من مجموعة خدمات موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة

Subscribe to our newsletter!

More from our blog

See all posts
No Comments

Leave a Comment