أنواع المقابلة في البحث العلمي

تُعتبر المقابلة إحدى الأدوات المحورية المُستخدمة في جمع المعلومات عند تنفيذ البحوث أو الرسائل العلمية، وقبل أن نسترسل في طرح التفاصيل عن أنواع المقابلة في البحث العلمي يجب علينا استرجاع رحلة البحث العلمي، والتي يبدؤها الباحث باختيار موضوع في صميم تخصُّصه، ويتبع ذلك تقديم خطة البحث للجهة المعنية لتقييمها، وحال المُوافقة يبدأ الباحث في تنفيذ البحث أو الدراسة كتابيًا؛ من خلال طرح إطار عام للدراسة، ويتضمَّن (مقدمة – إشكالية البحث – أهمية البحث – أهداف البحث – منهج البحث – تعريف المصطلحات – محددات الدراسة – عينة الدراسة – أدوات البحث – التساؤلات والفرضيات)، وبعد ذلك يُفصل الباحث الإطار النظري والدراسات السابقة، وفي النهاية يصوغ الاستنتاجات والتوصيات؛ ثم يتبع ذلك بخاتمة، وَمِنْ ثَمَّ ترتيب المصادر والمراجع في قائمة.

ما تعريف أنواع المقابلة في البحث العلمي ؟

  • تُعرف المقابلة على أنها لقاء مهني يجمع بين الباحث وواحد أو أكثر من عيِّنة المفحوصين،

الذين وقع عليهم اختيار البحث من خلال استخدام إحدى طُرُق الاختيار الإحصائية،

وبناءً على ذلك يقوم الباحث بطرح أسئلة بشكل شفهي، ويتبع ذلك بكتابة الإجابات التي تساعده على تتبُّع المشكلة أو القضية محل البحث.

  • تتشابه أداة المقابلة مع الاستبيان من حيث اعتمادية كل منهما على طرح أسئلة،

غير أن أسئلة الاستبيان تطرح في نماذج مكتوبة، أما المقابلة فيتم طرح الأسئلة بصورة شفهية.

ما أوجه أهمية المقابلة في البحوث العلمية؟

  • يمكن عن طريق المقابلة تعرف الباحث على ردود الأفعال الخاصة بالمبحوثين، وتأثير ذلك خصائصهم وسماتهم،

وذلك ما لا تُتيحه أدوات بحث علمي أخرى.

  • تساعد المقابلة في تصحيح كثير من المفاهيم المغلوطة التي قد يعتقنها بعض المبحوثين،

وذلك من خلال توجيه الباحث لهم، ومن خلال ما يتوافر لديه من معلومات علمية صحيحة في مجال تخصصه.

  • تساعد المقابلة الباحث في الالتقاء مع المبحوثين وجهًا لوجه، وَمِنْ ثَمَّ السرعة في الحصول على البيانات والمعلومات،

وعلى عكس طرق أخرى، مثل الاستبيان الذي يتطلَّب الانتظار لحين تسلُّم الاستبيان،

وقد يطول الوقت في حالة إرسال الاستبيانات بالبريد لبُعد المسافة بين الباحث والمبحوثين.

  • المقابلة أداة مهمة تساعد في شرح المفحوصين لما يعانون منه من خلال الأقوال، وذلك يحقق لهم راحة نفسية.
  • تُتيح المقابلة تشخيصًا أوليًّا للمشكلة البحثية، وَمِنْ ثَمَّ يساعد ذلك في عملية وضع النتائج،

وكذا في مرحلة وضع التوصيات النهائية.

ما الأمور الواجب مراعاتها عند إجراء المقابلة؟

تــــــقبل الظواهر السلبية والتعامل بموضوعية:

التعامل مع جماعة المفحوصين يتطلَّب هدوءًا وتقبُّلًا لنوعيات مختلفة من الظواهر السلبية،

فعلى سبيل المثال في حالة توجُّه الباحث لإجراء مُقابلة مع مجموعة من مُدمني المخدرات في إحدى دور العلاج؛

فينبغي ألا يُتعامل بفظاظة أو يُوجَع بالعتاب واللوم بشكل مُستفز، ويجب أن يُوقن أنه أمام بحث علمي،

وهناك حالات مرضية يمكن تقويمها؛ من خلال ما سيستنتجه من البحث العلمي.

يـــــنبغي أن يتحلَّى الباحث بالصبر وعدم إليأس:

يعزف بعض المبحوثين عن الإدلاء بإجابات أو يتهربون أو ينقصون من المعلومات عند مقابلتهم من جانب البحث،

وَمِنْ ثَمَّ يجب على الباحث أن يتَّسم بالصبر والجَلَد لحين الحصول على مآربه، وخاصة عند التعامل مع المُنحرفين أيًّا كانت طبيعة ذلك الانحراف، سواء أكان نفسيًّا أو سُلوكيًّا.

يـــــــجب أن يستشعر الباحث قيمة ما يفعله:

يتطلَّب القيام بالمقابلة في البحث العلمي استشعارًا من الباحث بأهمية وقيمة ما يقوم به، وَمِنْ ثَمَّ استنهاض الهمَّة،

وتفصيل الأسئلة بشكل مُسبق، والاستعداد لأي طارئ قد يُواجهه؛ حتى تؤتي المقابلة في البحث العلمي ثمارها.

المــــــــحافظة على أســــــــرار المبـــــــحوثين:

من بين المعايير المهمة الواجب أن يُراعيها الباحث عند القيام بالمقابلة في البحث العلمي ما يتعلق بسرية المعلومات التي يُدلي بها المبحوثون.

ما شروط إجراء المقابلة في البحث العلمي؟

يتطلَّب إجراء المُقابلة في البحث العلمي مجموعة من الشروط، وسنوضحها فيما يلي من فقرات:

تحديد موضوع البحث بدقَّة:

لكل موضوع أو مشكلة علمية أبعاد متنوعة، وكذلك أوجه أهمية، وأهداف محورية،

وفي ضوء ذلك يتم طرح تساؤلات وفرضيات، وبناءً على ذلك يقوم الباحث بتحديد طبيعة المعلومات والبيانات التي يرغب في تجميعها قبل إجراء المقابلة.

وضوح الأسئلة التي يطرحها الباحث:

وجب على الباحث أن يستخدم مفردات بسيطة وواضحة، وبعيدًا عن المفردات التي تحمل أكثر من تأويل،

وذلك عند طرح الأسئلة على المبحوثين، كي يتم فهمها بسهولة.

إعلام المبحوثين بشكل مُسبق:

من المهم أن تكون المقابلة بناءً على ميعاد مُسبق مع المفحوصين، وبعيدًا عن المقابلات المُفاجئة،

فقد يكون هناك ظروف خاصة لدى البعض منهم، وبما لا يسمح بإجراء المقابلة،

وَمِنْ ثَمَّ يؤثر ذلك على جودة المعلومات التي يستقيها الباحث من جموع المبحوثين.

اختيار المكان المناسب:

من المهم أن يُجري الباحث المقابلة في مكان مناسب، وبعيدًا عن الضوضاء التي يمكن أن تؤثر على فهم المبحوثين،

أو عدم تركيز الباحث في طرح الأسئلة، وكذلك قد يسبب ذلك نسيانًا لما يجب تدوينه من إجابات.

تحفيز المفحوصين على الإجابة:

من المهم أن يوضح الباحث لجماعة المفحوصين أهمية الدراسة، وما يمكن أن تحققه من انفراجة في مُعالجة مشكلة علمية معينة، وَمِنْ ثَمَّ يجب الإجابة بشكل مناسب، ودون إخفاء لمعلومات.

تسجيل الإجابة عن الأسئلة:

وتلك من أهم شروط إجراء المقابلة في البحث العلمي، حيث يتوجب على الباحث أن يقوم بتسجيل جميع تفاصيل الإجابات،

ومن الممكن أن يستعين بالتسجيل من خلال الهواتف الجوالة؛ وبعد ذلك يقوم بتفريغها، للاطمئنان من كونه لم ينسْ شيئًا.

أنواع المقابلة في البحث العلمي موقع اعداد رسائل الماجستير والدكتوراه

ما أنواع المقابلة في البحث العلمي ؟

تصنف المقابلة في البحث العلمي وفقًا لعديد من التصنيفات، وسنوضح ذلك فيما يلي:

أنواع المقابلة وفقًا لعدد المفحوصين:

  • المقابلة الفردية: وفيها يقوم الباحث بالالتقاء بشخص واحد، ويمكن أن نُطلق على ذلك النوع من المقابلة باسم دراسة الحالة.
  • المقابلة الجماعية: وفيها يلتقي الباحث مع أكثر من شخص، والهدف من ذلك هو التشخيص والإرشاد والإصلاح.
  • المقابلة المجتمعية: وفيها يلتقي الباحث مع فئة محددة من المجتمع مثل مجموعة من أهالي مدينة أو قرية،

ويطرح الباحث أسئلة في نماذج للمقابلة، ويقوم الباحث بالاستماع للإجابات وتدوينها بنفسه.

أنواع المقابلة وفقًا للهدف منها:

  • المقابلة لجمع البيانات والمعلومات: وفي ذلك النوع يقوم الباحث باستطلاع الآراء، وقد يكون الهدف من ذلك معالجة إشكاليات أسرية، أو انحرافات لدى بعض أفراد المجتمع،

وعلى الباحث أن يقوم بجمع أكبر قدر من البيانات والمعلومات لدراسة حالة أو حالات.

  • المقابلة التقييمية: ويتطلَّب ذلك النوع من المقابلات خبرات كبيرة من جانب الباحث،

والهدف منها تقييم تأثير بعض من العلاجات والطرق الإصلاحية السابق تطبيقها.

  • المقابلة التشخيصية: وهو أحد أبرز أنواع المقابلة في البحث العلمي ، ويركز الباحث في ذلك النوع من المقابلات على العوامل المؤثرة المتداخلة في حدوث إشكالية البحث،

وهو مطلب مهم للباحثين في مجال علم النفس والاجتماع.

  • المقابلة العلاجية: ويحاول الباحث في ذلك النوع من أنواع المقابلة في البحث العلمي أن يُعرِّف المنحرفين أو المرضى النفسيين بطبيعة حالتهم، وكيف يمكن تجاوز ذلك.

أنواع المقابلة وفقًا للمستوى القيمي للمفحوصين:

  • المقابلة الذاتية: وهي تساعد البحث في التعرف على توجهات الأنا التي تتَّسم بها شخصية الأفراد المفحوصين،

من خلال فحص عوامل التشتُّت والتمركُز.

  • المقابلة التطلعية: وهي مقابلة تكمل المقابلة الذاتية، وفيها يسعى الباحث لتحريك المستوى القيمي نحو الأفضل،

ولكن لا يكون ذلك على حساب السمات الشخصية الإيجابية.

  • المقابلة الموضوعية: وتنصَبُّ تلك المقابلة على موضوع محدد وينحاز الباحث لذلك فقط،

من خلال تقديم الحقائق للمبحوثين.

أنواع المقابلة وفقًا لمستوى الاهتمام:

  • المقابلة العامة: والهدف من تلك النوعية من المقابلات الحصول على معلومات تتعلق بموضوع مُتكامل الأركان،

وَمِنْ ثَمَّ التعرف على طبيعة وسمات وبيئة وحالة المفحوصين، وإجراء التحليل في ضوء ذلك.

  • المقابلة الجزئية: وتنصَبُّ تلك المقابلة على جزئيات محددة لم يستطع الباحث الحصول عليها في المقابلة العامة.

أنواع المقابلة في البحث العلمي وفقًا لأسلوب تعامل الباحث مع المفحوصين:

  • المــــقابلة التي تتَّسم بالمرونة: وذلك النوع من أنواع المقابلة في البحث العلمي يتطلَّب جوًّا من الود والصداقة والتفاعل فيما بين الباحث والمفحوصين.
  • المقابلة المُققنة مُسبقة الإعداد: وفي ذلك النوع من المقابلات يقوم الباحث بتجهيز أسئلة في نموذج، ومن مزايا ذلك النوع عدم نسيان أي سؤال.

ما مميزات وعيوب المقابلة في البحث العلمي؟

المميزات:

  • التعرُّف على المبحوثين وطبيعة ردود أفعالهم عن قُرب.
  • تُعتبر المقابلة من أهم أنواع أدوات البحث العلمي التي تُستخدم في دراسات الرأي العام.
  • تُساعد المقابلة في تحرِّي الباحث لمبدأ الموضوعية، والابتعاد عن التحيُّز الشخصي.
  • تُتيح المقابلة الفرصة للمبحوثين في المشاركة بشكل جدِّي في البحث العلمي.
  • يمكن من خلال المقابلة تحرِّي المعلومات والبيانات من المفحوصين الذين يجهلون القراءة والكتابة.
  • المعلومات التي يحصل عليها الباحث من أداة المقابلة أكثر دقَّة عن غيرها من أدوات البحث العلمي الأخرى.

الـــعيوب:

  • تتطلَّب المقابلة مبالغ مالية كبيرة في سبيل الإعداد والوصول إلى حيث أماكن المفحوصين.
  • تحتاج المقابلة لوقت زمني كبير لحين الانتهاء من إجرائها، وخاصة في حالة وجود مجموعة كبيرة من أفراد العيِّنة المرشحين.
  • هناك احتمالية أن تؤثر ظروف المبحوثين على طبيعة المعلومات التي يُدلون بها.
  • قد يتعاطف الباحث مع بعض المبحوثين، ويما يجعل المعلومات التي يحصل إليها مشوبة بالسلبيات.

وبعد أن استعرضنا أنواع المقابلة في البحث العلمي، وأطروحات أخرى ذات صلة؛ نودُّ أن نُعلمكم بوجود خدمات أكاديمية لا حصر لها لدى موقعنا، وبأسعار مُناسبة، ويمكن مُطالعتها من خلال الصفحة الرئيسية.. نُحِبُّكُم في الله.

اقرأ عن أدوات البحث العلمي: العينة، الاستبيان، المقابلة، الملاحظة من هنا

اقرأ عن اختيار منهج البحث المناسب : كيف أختار المنهج المناسب لبحثي أو دراستي

 

عن المدونة

مدونة موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة تهدف الى انماء ثقافة الزائر بكل ما يختص بالمجال الاكاديمي و الدراسات العليا و مساعدة الطلاب من مختلف المراحل الدراسية. يشرف على المدونة اكادميين و مختصين بمجال الدراسة الجامعية و التعليم

اطلب خدمة 

تواصل معنا الآن لطلب الخدمة التي تبحث عنها من مجموعة خدمات موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة

Subscribe to our newsletter!

More from our blog

See all posts
No Comments