أنواع المناهج العلمية

No Comments

المناهج العلمية عبارة عن طرق مُنظمة للتفكير، وتساعد الباحثين في إجراء أبحاثهم العلمية بمختلف تصنيفاتها، ولا شك أن اقتفاء الأثر العلمي، سواء في المعلومات أو المناهج التي تُستخدم؛ يُعد هو السبيل نحو التفكير بصورة مُنتظمة، والمُبتغى العام هو الوصول للمعرفة بشتى صورها.

وقد تكون تلك المعرفة في صورة نظرية أو قواعد أو مُسلَّمات من خلال الاستقراء، أو حلًّا جذريًّا لمشكلة على مستوى العلوم الطبيعية أو الاجتماعية، ولكل منهج من مناهج البحث العلمي أسلوب عام، وإجراءات تتعلق به، غير أن الأمر لا يخلو من التداخل والتشارك فيما بين هذه المناهج، والهدف في النهاية واحد، وهو الدراسة المتعمقة والموضوعية لقضية معينة، واستخلاص نتائج ذات قرائن وشواهد.

ما المناهج العلمية؟

  • يُعرف المنهج لغويًا على أنه “الطريق الصحيح الواضح”، ويقول المولى – سبحانه وتعالي – في كتابه العزيز: بسم الله الرحمن الرحيم: “لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا”. صدق الله العظيم [سورة المائدة:48]، وإذا ما أردنا أن نُجمل تعريف المنهج اصطلاحيًا في كلمة واحدة، فإنه يعني “المعرفة”.
  • عُرِّف المنهج العلمي بأكثر من تعريف، ومن بينها: “هو فن تنظيم وترتيب وتركيب الأفكار بصورة منظمة، وبما يساهم في التوصل للحقائق”، و”هو القواعد المرتبة والمجربة، والتي تتكون من مجموعة إجراءات تساهم في حل الإشكاليات”.

نشأة وتطور المناهج العلمية

  • استُخدمت المناهج العلمية منذ القدم، والشواهد في ذلك هو وجود كثير من الحضارات العريقة، والتي برعت في كثير من العلوم مثل: الفلك، والطب، والهندسة، والكيمياء… إلخ، ومن بين ذلك حضارة المصريين القدماء، وحضارة ما بين النهرين (العراق)، وحضارة سبأ، ولكن للأسف ما وصلنا من موروثات تاريخية حول طبيعة وتفاصيل ما استخدم من مناهج علمية في تلك الحقب لم يكن كافيًا للتعرف على مكنونها، وربما كان السبب في ذلك هو سيطرة قطاع محدود على العلوم، واحتفاظهم بكثير من الأسرار التي توارت عن العامة، وفضلوا الاحتفاظ بها لأنفسهم.
  • تمثل دولة اليونان القديمة، وما امتلكته من فلاسفة عظام بداية التأصيل لمفهوم المناهج العلمية؛ حيث ظهرت كثير من التوجهات لاستخدام القواعد المنظمة في دراسة الموضوعات الفلسفية والفيزيائية والطبية…. إلخ، ومن أبرز علماء اليونان كل من ديموقريطوس، وأفلاطون، وأرسطو، وسقراط، وفيثاغورث، أبقراط، ولكل منهم نظريات، وإسهامات جليلة في كثير من الجوانب العلمية.
  • جاءت بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في القرن الـ7 الميلادي؛ لتفتح آفًاقا علمية لا حصر لها، فالدين الإسلامي دعا إلى تقصِّي المعارف في شتَّى أنواع العلوم، والشاهد في ذلك هو قوله سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(5)” صدق الله العظيم [العلق:1-5]، ومن أبرز العلماء الذين وضعوا أُطُرًا للمناهج العلمية بشقها التجريبي كل من: الحسن ابن الهيثم، والكندي، وجابر بن حيان، وغيرهم.
  • بدأ التأصيل الحديث للمناهج العلمية بداية من القرن السادس عشر الميلادي، من بين أبرز العلماء المعاصرين ممن ساهموا في وضع أُطُر للمناهج العلمي كل من: كانط، وجون لوك، وديكارت، وفرنسيس بيكون، وفردينان دي سوير… إلخ.

ما أنواع المناهج العلمية؟

يوجد تصنيفات متعددة للمناهج العلمية، ونجد أن التصنيفات القديمة كانت تتمثل في تقسيم المناهج إلى: المنهج التحليلي والمنهج التركيبي، وكذلك: المنهج العقلي والمنهج التلقائي، أما التصنيف الحديث فهو تصنيف وفقًا للإجراءات المتبعة في كل منهج، وأهم أنواع المناهج العلمية تبعًا لتصنيفها الحديث ما يلي:

المنهج الوصفي في البحث العلمي

  • يُعد المنهج الوصفي من أهم أنواع المناهج العلمية، ويساعد المنهج الوصفي في فهم وتحليل الظواهر، ويستخدم في مختلف أنواع العلوم؛ سواء الإنسانية أو التطبيقية، وبما يسد كثيرًا من الفجوات التي تلزم الأبحاث الشحيحة في رقمياتها، والعمل على فهمها بأسلوب منطقي، وينبثق من المنهج الوصفي أنواع عدة مثل: منهج دراسة الحالة الواحدة، والمنهج المسحي الاجتماعي.
  • خطوات استخدام المنهج الوصفي تتمثل في تحديد موضوع أو ظاهرة الدراسة، ثم جمع أكبر قدر من البيانات والمعلومات، ووضع تساؤلات للبحث أو فرضيات، وهما بمثابة تخمينات أو تصورات لحل المشكلة بصورة مبدئية، وبعد ذلك يقوم الباحث بالتعمق والتفصيل، ويجيب عن تلك الأسئلة ويرتبط ذلك بصورة مباشرة بأهداف البحث، وفي النهاية يضع حلول لمشكلته التي تناولها في البحث العلمي.

المنهج الفلسفي في البحث العلمي

هو أحد أنواع المناهج العلمية التي تعتمد على العقل والتأمل، ثم إجراء التحليل، وبلوغ الأسباب وصياغتها في صورة مقبولة من الجانب المنطقي، ويتسم ذلك المنهج بالتعقيد والحاجة للتفكير الذهني، وظهرت الحاجة الملحة للمنهج الفلسفي؛ نظرًا لعدم قدرة المنهج التجريبي أو حتى الوصفي في تفسير كثير من الموضوعات المعنوية أو غير الملموسة، مثل الحق، والعدل، والإيمان.. وغيرها.

المنهج التاريخي في البحث العلمي

هناك حاجة ملحة للباحثين والباحثات فيما يخص جمع المعلومات والبيانات التاريخية، وذلك هو عماد العمل وفقًا للمنهج التاريخي، والذي ينصبُّ على استخدام المصادر والمراجع الأولية، ومن ثم فهم قضية أو موضوع البحث وفقًا لرؤى تاريخية، والربط بين ذلك وبين الواقع، ومن ثم بلوغ تصورات عما هو كائن في المستقبل، ويناسب ذلك المنهج مختلف أنواع البحوث الطبيعية والاجتماعية، ويلزمه وضع فرضيات يتحرك الباحث في نطاقها، مع أهمية نقد المعارف التي يتم جمعها، ويُعد المنهج التاريخي من بين أنواع المناهج العلمية المحورية.

المنهج الاستقرائي في البحث العلمي

يعتمد المنهج الاستقرائي كأحد أنواع المناهج العلمية المهمة على تجزئة مكونات المشكلة العلمية إلى مجموعة من المفردات، ودراسة البعض منها بأسلوب منطقي وعلمي، وذلك عن طريق الملاحظة العلمية الدقيقة، ثم استخراج النتائج، ومن ثم إمكانية تعميمها على باقي المفردات، وهو بذلك يُعد بمثابة انتقال من الخاص للعام، ويوجد نوعان من ذلك المنهج، وهما المنهج الاستقرائي الكامل (التام)، والمنهج الاستقرائي الناقص (الجزئي)، والصورة المعاكسة لذلك المنهج هو ما يعرف بالمنهج الاستنباطي، والذي يحتكم في البداية إلى نظرية أو قاعدة عامة، ومن ثم إمكانية تطبيقها على جزئية معينة، والأخير يعتمد على الانتقال من العام إلى الخاص عند تفصيل موضوع علمي معين.

المنهج التجريبي في البحث العلمي

يُعتبر المنهج التجريبي من أكثر أنواع المناهج العلمية منطقية، فلا يوجد أفضل من التجربة والنتائج التي تُسفر عنها؛ من أجل وضع قرائن وبراهين يحتج بها الباحث على الجميع، ويتطلب استخدام المنهج التجريبي اختيار الباحث للموضوع أو المشكلة العلمية المتعلقة بالبحث، ويتعرف على المتغيرات المستقلة والتابعة، ويربط فيما بينها من خلال صياغة الفرضيات، ثم يجري التجارب في بيئة معينة، ومن ثم التعرف على العلاقة بين هذه المتغيرات.

المنهج المقارن في البحث العلمي

فطر الله بني البشر على إجراء المقارنات بين ذلك وذاك، ومن هذا المنطلق يعتمد المنهج المقارن على دراسة ظواهر في مناطق مختلفة، والخروج بأوجه الشبه والاختلاف، والهدف من ذلك الإجراء، هو التماس المعرفة من الدول الأكثر تقدمًا، ويستخدم في الأبحاث لمعالجة المشكلات الاجتماعية خاصة، وكذلك في علم القانون، وهو من بين أنواع المناهج العلمية شائعة الاستخدام.

عن المدونة

مدونة موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة تهدف الى انماء ثقافة الزائر بكل ما يختص بالمجال الاكاديمي و الدراسات العليا و مساعدة الطلاب من مختلف المراحل الدراسية. يشرف على المدونة اكادميين و مختصين بمجال الدراسة الجامعية و التعليم

اطلب خدمة 

تواصل معنا الآن لطلب الخدمة التي تبحث عنها من مجموعة خدمات موقع رسائل الماجستير و الدكتوراة

Subscribe to our newsletter!

More from our blog

See all posts
No Comments

أحدث المقالات

All Website Tags

أجزاء رسالة الماجستير أدوات البحث العلمي أدوات البحث العلمي doc أدوات البحث العلمي العينة، الاستبيان، المقابلة، الملاحظة أساسيات البحث العلمي أنواع مناهج البحث العلمي أنواع مناهج البحث العلمي doc أهمية نشر الأبحاث ادوات البحث العلمي ادوات البحث العلمي الاستبيان الأبحاث العلمية البحث العلمي البحث العلمي الأساسي البحث العلمي التطبيقي التعليم عن بعد الدراسات الأكاديمية الدراسات السابقة في البحث العلمي الماجستير المجلات العلمية المجلات العلمية المحكمة خطة بحث خطة بحث تربوي خطة بحث جاهزة خطة بحث ماجستير خطوات البحث العلمي خطوات كتابة خاتمة البحث العلمي دراسة الماجستير دراسة الماجستير عن بعد رسائل الماجستير رسائل ماجستير شروط النشر في المجلات العلمية شروط دراسة الماجستير عناوين رسائل ماجستير عناوين رسائل ماجستير ودكتوراه كتابة رسالة الماجستير ماهو الماجستير والدكتوراه مجلات علمية لنشر البحوث مناهج البحث العلمي منهجية البحث العلمي نشر الأبحاث نصائح قبل دراسة الماجستير نموذج اعداد خطة البحث المقترحة لدرجة الماجستير والدكتوراه نموذج خطة البحث العلمي pdf نموذج خطة بحث بكالوريوس نموذج خطة بحث ماجستير

Leave a Comment